الإمامية « 1 » . واستدلّوا لها بالإجماع المحصّل والمنقول ، وبقولهتعالى :
« وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ »
« 2 » ، بناءً على حجّية الشرائع السابقة بالنسبة لنا ، وقولهتعالى :
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
« 3 » ، بل وقولهتعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 4 » ، بناء على إرادة العهود منها ، وكذلك السنّة المستفيضة أو المتواترة ، مثل ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في خبر وهب بن وهب قال : سألته عن جعل الآبق والضالة ، فقال : « لا بأس به » « 5 » .
وسُئل الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جُعلًا ، فقال : « لا بأس به » « 6 » . وخبر عبد الله بن سنان قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) وأنا أسمع ، فقيل له : ربما أمرنا الرجل فيشتري لنا الأرض والغلام والدار والجارية ونجعل له جعلًا ، قال : « لا بأس بذلك » « 7 » .
هذا مضافاً إلى أنّ الحاجة تدعو إلى مشروعيتها ، فإنّ العمل قد يكون مجهولًا وغير مضبوط بمدّة كردّ الآبق والضالّة ، وغير ذلك ممّا لا تصحّ الإجارة فيه ، فلابدّ والحال من التماس طريق آخر لتصحيح المعاملة المذكورة وهو الجعالة « 8 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب كالمالكية والشافعية والحنابلة إلى مشروعيتها ، إلّا أنّ المالكية يقولون بها بطريق الرخصة ، وإلّا فإنّ مقتضى القياس عدم جوازها للغرر الذي يتضمّنه عقدها ولولا الأدلّة عليها لكانت باطلة « 9 » .
واستدلّوا على مشروعيتها بقولهتعالى :
« وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ »
« 10 » ، بناء على القول بأنّ شرع من قبلنا شرع لنا إذا قصّ علينا من غير نكير ولم يثبت نسخه في شريعة الإسلام ، وبما روي عن أبي سعيد الخدري أنّ اناساً من أصحاب رسول الله ( ص ) أتوا حيّاً من أحياء العرب فلم
هامش
( 1 ) انظر : تذكرة الفقهاء 17 : 423 - 424 . مسالك الأفهام 11 : 149 . مفتاح الكرامة 17 : 858 - 859 . جواهر الكلام 35 : 187 .
( 2 ) يوسف : 72 .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 23 : 87 ، ب 50 ، كتاب العتق ، ح 1
( 6 ) وسائل الشيعة 17 : 278 ، ب 85 ، ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 7 ) وسائل الشيعة 17 : 279 ، ب 85 ممّا يكتسب به ، ح 4 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 17 : 423 - 424 . مسالك الأفهام 11 : 149 . جواهر الكلام 35 : 188 - 189 .
( 9 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 411 . حاشية البجيرمي على الخطيب 3 : 171 . منح الجليل 4 : 3 . المغني 6 : 350 .
( 10 ) يوسف : 72 .