يقروهم ( أي يضيفوهم ) ، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك القوم فقالوا : هل فيكم من راق ؟ فقالوا : لم تقرونا ، فلا نفعل إلّا أن تجعلوا لنا جعلًا ، فجعلوا لهم قطيع شاة ، ولما عرضوا ذلك على النبي ( ص ) أقرّهم عليه ، وقال : « خذوها واضربوا لي معكم بسهم » « 1 » .
وأيضاً فإنّ حاجة الناس قاضية بتجويز الجعالة كما تقدّم عن الإمامية ، وذهب الحنفية إلى عدم مشروعية الجعالة إلّا في جعل العبد الآبق ، لما في الجعالة من تعليق التملك على الخطر ، كذلك أنّها لم توجّه إلى طرف معيّن حتى يصدر منه القبول فلا تكون عقداً « 2 » .
ثالثاً - الجعالة عقد أم إيقاع :
اختلف الفقهاء في أنّ الجعالة من العقود أم من الإيقاعات ؟
ذهب جماعة من الإمامية إلى أنّها من الإيقاعات ؛ لعدم افتقارها إلى القبول كما هو مقتضى تعريفهم لها بأنّها التزام عوض على عمل ، وعدم اشتراط تعيين العامل فيها ، وصرّح جماعة آخرون بأنّها من العقود وجعل القبول الفعلي كافياً فيها « 3 » .
وصرّح فقهاء المذاهب القائلين بمشروعيتها بأنّها عقد من العقود « 4 » .
رابعاً - أركان الجعالة :
الركن الأوّل : صيغة الجعالة :
وهي كلّ لفظ دالّ على الإذن في العمل واستدعائه بعوض يلتزمه ، كقوله : من ردّ عبدي أو ضالّتي ، أو خاط لي ثوباً ، أو بنى لي حائطاً ، وما شابه ذلك من الأعمال المحلّلة المقصودة في نظر العقلاء ، سواء كان العمل مجهولًا أو معلوماً ، وسواء كان الإذن بالعمل عامّاً لكل أحد أم خاصّاً بشخص معيّن « 5 » .
هامش
( 1 ) فتح الباري 10 : 199 ، ط السلسفية .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 5 : 58 ، 258 . تبيين الحقائق 6 : 226 . المبسوط 11 : 17 . بدائع الصنائع 6 : 203 .
( 3 ) انظر : مسالك الأفهام 11 : 149 - 150 . مفتاح الكرامة 17 : 856 - 857 . جواهر الكلام 35 : 189 . فقه الصادق 19 : 214 - 215 .
( 4 ) حاشية الخرشي 4 : 59 ، ط دار الفكر . المجموع 14 : 4 . روضة الطالبين 4 : 335 . المغني 6 : 352 . كشّاف القناع 4 : 251 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 17 : 425 . مفتاح الكرامة 17 : 859 - 860 . مغني المحتاج 2 : 430 . حاشية الصاوي على الشرح الصغير 3 : 256 - 257 . كشّاف القناع 2 : 419 ، 446 .