ذلك ، يرجع كلّه فيه إلى محلّ بحثه « 1 » .
ويرى الحنفية أنّ أرض العرب كلّها أرض عشر - أي زكوية - لا يؤخذ على شيء منها الخراج ؛ لأنّ النبي ( ص ) لم يأخذ الخراج من أراضي العرب ، ولأنّ الخراج بمنزلة الجزية ، فلا يثبت في أراضيهم ، كما لا يثبت في رقابهم ؛ لأنّ شرط الخراج أن يقرّ أهلها على الكفر - كما في سواد العراق - ومشركوا العرب لا يقبل منهم إلّا الإسلام أو السيف ، وسواء كانت الأرض التي في يد صاحبها ممّا كان معموراً في زمن النبي ( ص ) أم كان مواتاً واحيي بعد ذلك « 2 » .
أمّا الشافعية والحنابلة ، فإن أرض العرب عندهم قسمان : الأوّل ما سوى الحجاز ، والثاني الحجاز ، ففي الأوّل لا فرق بينه وبين سائر البلاد .
وأمّا أرض الحجاز فتنقسم - لاختصاص رسول الله ( ص ) بفتحها - إلى قسمين : الأوّل : صدقات رسول الله ( ص ) من خمس الغنيمة من الفيء والغنائم ، وأربعة أخماس الفيء الذي أفاده الله على رسوله ، ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب .
واختلفوا في الذي تركه النبي ( ص ) من هذه الأموال - من غير ما رضخه لأصحابه في حياته - على أقوال : فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّها صدقات محرمة الرقاب ، مخصوصة المنافع ، مصروفة الارتفاع في وجوه المصالح العامّة .
وذهب قوم إلى أنّه موروثاً عنه ( ص ) ومقسوماً على المواريث ملكاً .
وذهب آخرون إلى أنّ هذا يرجع إلى الإمام القائم مقام النبي ( ص ) .
القسم الثاني : سائر أرض الحجاز ما عدا ما ذكر ، فهي أرض عشرية لا خراج عليها ؛ لأنّها ما بين مغنوم ملك على أهله ، أو متروك لمن أسلم عليه .
وهذا بعينه ذكره القاضي أبو يعلى من الحنابلة ، إلّا أنّه ذكر رواية أخرى عن أحمد - وقد قدّمها على الرواية الأولى - في أربعة أخماس الفيء ، أنّها لكلّ المسلمين « 3 » .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 477 - 478 . مفتاح الكرامة 11 : 340 ، جماعة المدرسين . جواهر الكلام 15 : 226 - 227 ، 21 : 171 - 172 ، 175 ، 38 : 18 - 19 .
( 2 ) فتح القدير 5 : 278 . حاشية ابن عابدين 3 : 229 . الخراج ( أبو يوسف ) : 58 ، 59 ، 66 ، ط السلفية .
( 3 ) الأحكام السلطانية ( أبي يعلى ) : 154 ، 184 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 151 ، 1417 ، ط 1327 ه - .