حتماً ؛ لحرمة المحلّ ، وإن عظمت المشقّة في نقله فالمعتمد أنّه يترك دفعاً لأعظم الضررين .
ونصّ الشافعي : بأنّه يمهل بالإخراج حتى يكون محتملًا ، وفي قوله لهم : ينقل مطلقاً « 1 » .
وعند الحنابلة : أنّ المرض عذر يجيز إقامته حتى يبرأ من مرضه ؛ لأنّ الانتقال يشقّ على المريض ، وتجوز الإقامة أيضاً لمن يمرّضه ؛ لضرورة إقامته . وذكر البعض : إنّ شقّ نقله جاز إبقاؤه وإلّا فلا « 2 » .
والظاهر من كلمات فقهاء المذاهب أنّ مناط الحكم في البقاء وعدمه هو المشقّة ، والقواعد العامّة - بالنسبة إلى بقية المذاهب - لا تختلف مع ما نقل عن الشافعية والحنابلة « 3 » .
3 - دفن الكفّار في جزيرة العرب :
ذكر الإمامية أنّ الكافر الحربي أو الذمّي لو مات في أرض الحجاز جاز أن يدفن فيها ، أمّا لو مات في الحرم فإنّه لا يجوز أن يدفن فيه لحرمة الحرم .
ولو دفن فهل يجوز إبقاؤه ولا يجوز نبشه ، أم يجب إخراجه ؟ قولان :
الأوّل : لا يُنبش ويترك مكانه ؛ لعموم منع النبش « 4 » .
الثاني : وجوب النبش والإخراج ، إلّا أن يتقطّع « 5 » .
وذهب الشافعية إلى أنّ الذمّي لو دخل الحجاز ومات فيه ينقل ولا يدفن هناك ، فإن تعذّر نقله لسبب كخوف تغيّره يدفن للضرورة ، وأمّا في الحرم فينقل منه ولو دفن ؛ لأنّ المحلّ غير قابل لذلك « 6 » .
وذهب الحنابلة - في المعتمد عندهم - إلى جواز دفن الذمّي بالحجاز إن مات وقد دخل بإذن ، وفي وجه آخر عندهم : أنّه لا يدفن ، وفي وجه ثالث : أنّه إن شقّ نقله جاز دفنه « 7 » . ولم ينصّوا على دفن الحربي والمرتدّ .
هامش
( 1 ) نهاية المحتاج 8 : 86 . الامّ 4 : 178 .
( 2 ) كشّاف القناع 3 : 137 . الإنصاف 4 : 241 .
( 3 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 3 : 132 .
( 4 ) المبسوط 2 : 48 . تذكرة الفقهاء 9 : 336 - 337 ، م 196 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 288 - 289 .
( 6 ) نهاية المحتاج 8 : 87 . أسنى المطالب 4 : 214 - 215 . حاشية الجمل 5 : 215 - 216 .
( 7 ) الإنصاف 4 : 241 .