تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أمّا مع عدم المصلحة فلا يؤذن له ، فإن كان دخوله لتجارة ليس فيها كبير حاجة ، لم يجز الإذن له ، إلّا أن يكون الكافر ذمّياً ، وبشرط أن يؤخذ منه شيء من البضاعة أو ثمنها . ولا يقيم بالحجاز حيث دخله ، إلّا ثلاثة أيام فأقلّ غير يومي دخوله وخروجه ، فإن أقام بمحلّ ثلاثة أيام ، ثمّ بآخر مثلها ، وهكذا لم يمنع ، إن كان بين كلّ محلّين مسافة قصر « 1 » . وذهب الحنابلة إلى أنّه لا يؤذن لهم في الإقامة أكثر من ثلاثة أيام ، وقال القاضي منهم : أربعة أيام حدّ ما يتمّ المسافر الصلاة ، وقالوا - كالشافعية - إن أقاموا في موضع آخر ثلاثة أيام أخرى جاز « 2 » .

ج - - الموارد التي تستثنى من عدم دخول المشركين الحجاز :

الأوّل : من له دين مستحقّ : ذكر فقهاء الإمامية أنّ الكافر لو كان له دين لم يكن له المقام - في الحجاز - أكثر من ثلاثة أيام لاقتضائه ، بل يُوكّل في قبضه « 3 » . وقال الحنابلة : تارة يكون الدين حالّاً وفي مثله يُمنع من الإقامة إن أمكن التوكيل ، وإلّا أجبر غريمه على وفائه ليخرج ، فإن تعذّر جازت الإقامة لاستيفائه ؛ لأنّ العذر من غيره ، وفي إخراجه قبل استيفائه ذهاب ماله بأي عذر كان . وإن كان الدين مؤجّلًا لم يُمكّن من الإقامة حتى يحلّ ؛ لئلّا يتّخذ ذلك ذريعة للإقامة ، ويوكِّل من سيتوفيه له إذا حلّ « 4 » . ولم نجد أحداً من بقية المذاهب من تعرّض لهذه المسألة . الثاني : المرض : ذكر فقهاء الإمامية : أنّه لو مرض المشرك بالحجاز جازت له الإقامة ؛ لمشقّة الانتقال عليه ، ولو مرض في الحرم ( المكّي ) نُقل منه « 5 » . وقال الشافعية : إن لم تعظم المشقّة في نقله ، ولم يخف زيادة مرضه ينقل
هامش
( 1 ) نهاية المحتاج 8 : 85 - 86 . الامّ 4 : 176 . ( 2 ) المغني مع الشرح الكبير 10 : 615 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 336 . منتهى المطلب 2 : 213 . ( 4 ) كشّاف القناع 3 : 108 . الإنصاف 4 : 240 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 9 : 336 ، م 195 . جواهر الكلام 21 : 288 - 289 .