اجتيازاً ، ولا امتياراً للطعام بمعنى جلبه ، أو مطلق البيع والشراء « 1 » .
ب - دخول جزيرة العرب :
لا يجوز للكافر والذمّي دخول جزيرة العرب إلّا مع الإذن أو الصلح ، وللفقهاء في ذلك تفصيل يتّضح من خلال بيان أقوال المذاهب :
أمّا الإمامية فقد ذكروا بأنّه يجوز للكافر والذمّي دخول الحجاز بإذن الإمام ، بشرط أن يقيموا ثلاثة أيّام فقط ، فيجوز حينئذٍ أن ينتقل إلى غيره من بعض مواضع الحجاز ؛ لأنّه لا مانع منه .
وقال الشيخ الطوسي : إنّه يجوز له الاجتياز في أرض الحجاز بإذنٍ وغيره ، وذكر البعض أيضاً ذلك وجوّز الامتيار من الحجاز « 2 » .
وأجاز الحنفية دخول الذمّي لتجارة ولا يطيل ، فيمنع أن يطيل فيها المكث حتى يتّخذ فيها مسكناً ؛ لأنّ حالهم في المقام في أرض العرب مع التزام الجزية كحالهم في غيرها بلا جزية ، وقدّرت المدّة بسنة ؛ لأنّها مدّة تجب فيها الجزية - على ما علّله بعضهم - فتكون الإقامة لمصلحة الجزية « 3 » .
كما جوّز المالكية لأهل الذمّة الاجتياز في جزيرة العرب في سفرهم لتجارة ونحوها ، وإقامة الأيّام كالثلاثة لمصالحهم إن دخلوها لمصلحة ، كبيع طعام وغيره .
وذكر البعض : أنّ الثلاثة ليست قيداً ، بل المدار على الإقامة للمصلحة ، وظاهر البعض الآخر : أنّ لهم المرور عابرين ولو لغير مصلحة ، لكن اقتصر بعض المالكية على الثلاثة أيام تمسّكاً بفعل الخليفة الثاني « 4 » .
وفصّل الشافعية فقالوا : إن استأذن الكافر في دخول الحجاز اذن له إن كان دخوله لمصلحة ، كرسالة وحمل ما يحتاج إليه كثيراً من طعام وغيره ، وكإرادة عقد جزية أو هدنة لمصلحة ، ولا يؤخذ منه شيء في مقابل دخوله .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 47 - 48 . تذكرة الفقهاء 9 : 338 ، م 197 . جواهر الكلام 21 : 287 .
( 2 ) المبسوط 2 : 48 - 49 . تذكرة الفقهاء 9 : 334 ، 336 ، م 195 . مجمع الفائدة 7 : 521 - 522 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 3 : 275 . الاختيار 4 : 136 ، ط دار المعرفة .
( 4 ) الشرح الصغير وبلغة السالك 1 : 367 .