بحر الجزيرة العربية وما فيه من الجزر :
قال بعض الإمامية ، ووافقهم الشافعي : أنّه لا يمنع أهل الذمّة من ركوب بحر الحجاز ، أي على سبيل العبور ، وإن كان في بحر الحجاز جزاير وجبال منعوا من سكناهم ، وكذلك حكم سواحل الحجاز ؛ لأنّها في حكم البلاد . ولم نجد لغير الإمامية والشافعية تعرضّاً لهذه المسألة ، ولعلّ ذلك لوضوحها ؛ فإنّ المياه الإقليمية والجزر التابعة تأخذ حكم البرّ عرفاً « 1 » .
2 - دخول الكافر أرض الجزيرة لغير الإقامة والاستيطان :
وفيه موارد للبحث :
أ - دخول الحرم المكّي والمدني :
ذهب الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب إلى أنّه لا يجوز للكافر دخول الحرم المكّي والمدني بحال ، لا اجتيازاً ولا استيطاناً « 2 » .
ومذهب الحنفية أنّ ذلك جائز بصلح أو إذن « 3 » . وتفصيل ذلك يأتي في محلّه .
( انظر : حرم )
وذهب فقهاء المذاهب الأربعة إلى عدم منع الكافر من دخول المدينة المنوّرة من أجل المصلحة مؤقّتاً من غير استيطان ، كجلب رسالة أو تجارة أو حمل متاع « 4 » .
وأجمع الإمامية على عدم جواز دخولهم المساجد ، فلا يجوز أن يدخلوا المسجد الحرام إجماعاً من المسلمين ، مضافاً إلى قولهتعالى :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ »
« 5 » من غير فرق بين اللبث وعدمه ولا غيره من المساجد إجماعاً عند الإمامية خصوصاً المسجد النبوي الشريف ؛ لشموله العلّة له وهي تعظيم المسجد وتنزيهه منهم ، فلا يجوز لهم الدخول ، لا استيطاناً ومكثاً ولا
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 48 . تذكرة الفقهاء 9 : 336 ، م 195 . جواهر الكلام 21 : 291 . الامّ 4 : 187 . نهاية المحتاج 8 : 85 .
( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 48 . تذكرة الفقهاء 9 : 336 ، م 196 . جواهر الكلام 21 : 288 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 88 . تفسير القرطبي 8 : 104 . شرح الزرقاني 3 : 142 . مواهب الجليل 3 : 381 . الجمل 5 : 215 . المغني 8 : 529 - 531 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 167 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 2 : 256 . وانظر : المغني 7 : 713 . الحاوي الكبير 14 : 334 .
( 4 ) أحكام أهل الذمّة 1 : 185 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 3 : 130 .
( 5 ) التوبة : 28 .