تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
انفردت بها عن غيرها لخصوصية معينة قد لاحظها الشارع المقدّس ، كمكّة المقدّسة ، والمسجد النبوي ، والمساجد بصورة عامّة ، ومنها الأحكام الخاصّة الواردة في شأن جزيرة العرب ، ونأتي على أهمّها ضمن نقاط :

1 - استيطان الكفّار جزيرة العرب :

ذهب فقهاء الإمامية - بل ادّعي عليه الإجماع عليه - والشافعية والحنابلة إلى أنّه لا يجوز لكافر حربي أو ذمّيّ أن يسكن جزيرة العرب ، وأرادوا بها هنا الحجاز ، أي مكّة والمدينة وخيبر واليمامة وينبع وفدك ومخاليفها « 1 » ؛ لقول ابن عباس : أوصى رسول الله ( عليه السلام ) بثلاثة أشياء ، قال : « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . . . » « 2 » ، وقال ( ص ) : « لا يجتمع دينان في جزيرة العرب » « 3 » . وهذه الأحاديث وإن كانت عامّة ولكن تخصّص بالأحاديث الأخرى ، ولأنّه لولا التخصيص بالحجاز لوجب إخراج أهل الذمّة من اليمن ، ولكنّه ليس بواجب ، ولم يخرجهم الخليفة الثاني من اليمن وهي من جزيرة العرب ، وإنما أوصى النبي ( ص ) بإخراج أهل نجران من جزيرة العرب ؛ لأنّه ( ص ) صالَحهم على ترك الربا ، فنقضوا العهد « 4 » . وذهب الحنفية والمالكية إلى أنّ الكفّار يمنعون من سكنى جزيرة العرب كلّها « 5 » ؛ آخذاً بظاهر الأحاديث الواردة في ذلك ، وقد تقدّم قسم منها ، ولحديث عمر بن الخطاب أنّه سمع رسول الله ( ص ) يقول : « لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلّا مسلماً » « 6 » .
هامش
( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 47 . تذكرة الفقهاء 9 : 334 - 335 . جواهر الكلام 21 : 291 . أحكام أهل الذمّة 1 : 176 . المغني 10 : 613 - 614 ، دار الكتاب العربي . الامّ 4 : 178 . الوجيز ( الغزالي ) 2 : 199 . ( 2 ) صحيح البخاري 4 : 66 ، دار الفكر ، 1401 ه - . صحيح مسلم 5 : 75 ، دار الفكر . ( 3 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 208 ، دار الفكر . مجمع الزوائد ( الهيثمي ) 4 : 121 ، دار الكتب العلمية ، 1408 ه - . ( 4 ) سنن البيهقي 9 : 208 . مسند أحمد 1 : 322 ، ح 1701 ، تذكرة الفقهاء 9 : 335 . المغني 10 : 614 ، ط 1 . ( 5 ) فتح القدير 4 : 379 . . حاشية ابن عابدين 3 : 275 . مواهب الجليل 3 : 381 . حاشية الدسوقي 2 : 201 . المنتقى 7 : 195 . ( 6 ) صحيح مسلم 3 : 1388 ، ط عيسى الحلبي . الأموال ( أبي عبيد ) : 98 ، ط القاهرة .