بالخيار بين أن يضع الجزية على الرؤوس أو الأراضي أو على كليهما أو وضعها على غيرهما .
نعم ، إذا فرض تعيين الجزية في الأراضي خاصة أو على الرؤوس خاصّة في ابتداء عقد الذمّة ، فلا إشكال ولا خلاف في عدم جواز تغييره « 1 » . واستدلّ عليه بأنّ الجزية غير مقدّرة لا بالأقلّ ولا بالأكثر ، بل هي موكولة إلى نظر الإمام ( عليه السلام ) ، فجاز أن يأخذ من أراضيهم ورؤوسهم ، كما يجوز له أنّ يضيف الجزية على رؤوسهم في الحول الثاني ، وبأنّ ذلك أنسب بالصغار « 2 » ، مضافاً إلى أنّ مقتضى الأصول والعمومات هو الجواز مطلقاً « 3 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فلم يضعوا الجزية إلّا على الرؤوس والأموال دون الأراضي ، وسمّوا الأولى جزية الرؤوس ، والثانية الجزية العشرية ، وخصّوا الخراج بأنّه يوضع على الأراضي خلافاً للجزية التي توضع على الروؤس « 4 » .
4 - اشتراط ضيافة المارّة زيادة على الجزية :
ذهب الفقهاء إلى جواز ان يشترط الإمام على أهل الذمّة مضافاً إلى الجزية ضيافة من يمرّ بهم من المسلمين ، وصرّح الشافعية باستحبابه ، ولكن اشترط جمع من الإمامية والشافعية أن تكون الضيافة معلومة ؛ لعدم صحّة العقد على المجهول ، واكتفى بعضهم بما تقتضيه العادة في المقدار والجنس والوصف وغيرها « 5 » .
واختلفوا في أنّه هل يجوز أن تحسب الضيافة من الجزية ؟ على قولين : أنّها تشترط زائدة على أقل مراتب الجزية ، وهو مذهب مشهور الإمامية والشافعية « 6 » ، وقال بعض الشافعية يجوز أن تحسب منها ؛ لأنّه ليس عليهم إلّا الجزية « 7 » ، ولم نعثر على كلام سائر المذاهب في هذا المعنى .
5 - كيفية دفع الجزية :
اختلف الفقهاء في كيفية دفع الجزية واسيتفائها من أصل الذمّة تبعاً لاختلافهم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 249 - 256 .
( 2 ) رياض المسائل 7 : 476 . نقلًا عن منتهى المطلب 15 : 63 .
( 3 ) رياض المسائل 7 : 478 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 253 - 257 . روضة الطالبين 7 : 501 وما بعدها . كشّاف القناع 3 : 140 ، ط دار السبك العلمية . فقه السنّة 2 : 667 . عمدة القاري 13 : 9 . التمهيد ( ابن عبد البر ) 2 : 129 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 253 ، 257 . مغني المحتاج 4 : 250 - 251 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 255 - 256 . مغني المحتاج 4 : 250 .
( 7 ) مغني المحتاج 4 : 250 .