العنوية بأنّه فعل عمر ، واختلفوا في المراد بالغني والفقير والمتوسط على خمسة أقوال « 1 » ، وقيل : المختار عند الحنفية أن ينظر في كلّ بلد إلى حال أهله ، فإنّ عادة البلاد في ذلك مختلفة « 2 » .
وذهب المالكية في تقدير الجزية العنوية إلى أنّها على أهل الذهب أربعة دنانير ، وعلى أهل الفضّة أربعين درهماً بلا زيادة ولا نقصان ، واستدلّوا عليه برواية مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر « 3 » .
القول الثالث : تقدير الجزية بالمقدار المروي عن عمر المشار إليه في القول المتقدّم ، وهو رواية عند الحنابلة « 4 » .
القول الرابع : أنّ أقلّ الجزية دينار من الذهب الخالص ، ولا حدّ لأكثرها ، وهو قول لبعض الإمامية ، ومذهب الشافعية ، ورواية عن أحمد « 5 » . واستدلّ عليه بحديث معاذ المتقدّم .
2 - مال الجزية :
اتّفق الفقهاء على عدم اعتبار مال معيّن في مال الجزية ، فيجوز لهم دفع النقد من الذهب أو الفضة ، ودفع العروض كالسلاح والثياب والحبوب « 6 » ، وسيأتي الكلام في جواز استيفائها من أثمان المحرّمات لا من أعيانها .
واستدلّ على عدم اعتبار مال معيّن في دفع الجزية بحديث معاذ المتقدّم الدالّ على جواز أخذ القيمة في الجزية من الثياب المصنوعة باليمن ، والمنسوبة إلى قبيلة المعافر ، وبأنّ النبي ( ص ) صالح أهل نجران على ألفي حلّة « 7 » .
3 - وضع الجزية على الرؤوس والأرض :
ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ الإمام
هامش
( 1 ) فتح القدير 5 : 288 ، 290 . بدائع الصنائع 9 : 4331 - 4332 . المبسوط 10 : 78 . العناية على الهداية 5 : 290 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 97 . الخراج ( أبو يوسف ) : 123 - 124 .
( 2 ) فتح القدير 5 : 291 . الاختيار 4 : 137 . حاشية ابن عابدين 4 : 197 .
( 3 ) القوانين الفقهية : 175 . بداية المجتهد 1 : 404 . المقدّمات 1 : 395 . حاشية الخرشي 3 : 145 .
( 4 ) المغني 10 : 574 ، 576 .
( 5 ) مختلف الشيعة 4 : 436 . روضة الطالبين 10 : 311 . الغاية القصوى 2 : 957 . حاشية قليوبي 4 : 233 . الأحكام السلطانية : 144 . المغني 10 : 576 ، ط دار الكتب العربي .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 264 . الخراج ( أبو يوسف ) : 122 . الرتاج ( الرحبي ) 2 : 98 . المنتقى 2 : 175 . نهاية المحتاج 8 : 87 . المغني 8 : 504 .
( 7 ) الأموال ( أبو عبيد ) 2 : 449 ، ط مركز الملك فيصل .