تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شهرة عظيمة عند الإمامية ، بل ادّعي عليه الإجماع « 1 » ، وهو رواية عند الحنابلة « 2 » . واستدلّ الإمامية له بصحيح زرارة قال : قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : ما حدّ الجزية على أهل الكتاب ، وهل عليهم في ذلك شيء موظّف لا ينبغي لأحد أن يجوز إلى غيره ؟ فقال ( عليه السلام ) : « ذلك إلى الإمام يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله ما يطيق ، إنّما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتى يسلّموا ، فإنّ الله ( عزّ وجل ) قال :
« حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
« 3 » ، وكيف يكون صاغراً ولا يكترث لما يؤخذ منه ، حتى يجد ذلّاً لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم » « 4 » . واستدلّ الحنابلة باختلاف الروايات في تقديرها على ما نشير إليه في القول الثاني ، وبإطلاق لفظ الجزية فيالآية ، وبقياس المقام على مال الهدنة ، وبأنّ الجزية عوض فلا تتقدّر بمعين في جميع الموارد « 5 » . القول الثاني : التفصيل بين أنواع الجزية ؛ فالجزية الصلحية ليس لها حدّ معيّن ، بل تتقدّر بحسب ما يقع عليه الاتّفاق بين الإمام وأهل الذمّة . وأمّا الجزية العنوية فهي مقدّرة الأقل والأكثر ، وهو مذهب الحنفية والمالكية ، واختلفوا في تقدير العنوية ، فذهب الحنفية إلى أنّه يضع على الغني ثمانية وأربعين درهماً ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين ، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهماً . واستدلّ الحنفية على عدم تقدير الصلحية باختلاف مقادير الجزية من مورد إلى آخر ، فقد صالح النبي ( ص ) أهل نجران على ألفي حُلّة ، النصف في صفر والبقية في رجب « 6 » ، وأمر معاذاً أن يأخذ من أهل اليمن من كلّ حالم ديناراً وعدله معافر « 7 » . واستدلّوا على التقدير المذكور في
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 545 . مختلف الشيعة 4 : 436 . جواهر الكلام 21 : 245 . فقه الصادق 13 : 61 . ( 2 ) المغني 10 : 575 ، ط دار الكتاب العربي . ( 3 ) التوبة : 29 . ( 4 ) وسائل الشيعة 15 : 149 ، ب 68 من الجهاد ، ح 1 . ( 5 ) المغني 10 : 575 . كشّاف القناع 3 : 121 . المبدع 3 : 411 . الأموال ( أبو عبيد ) : 57 . ( 6 ) سنن أبي داود 2 : 42 - 43 ، ط دار الفكر 1410 ه - . ( 7 ) سنن أبي داود 2 : 234 ، ط الدعاس .