ولأنّها عوض عن حقن دمائهم ، واشترط الحنابلة والشافعية رضا أهل الذمّة ، لأنّ الجزية تتعرّض للسقوط قبل الحول وبعده بالإسلام والموت على ما سيأتي « 1 » .
8 - تداخل الجزية :
لا تتداخل الجزية عند جميع الفقهاء عدا أبي حنيفة ، فإذا اجتمعت على الذمّي جزية سنتين مثلًا استوفيت منه أجمع ؛ لأنّ الأصل عدم التداخل ، خلافاً لأبي حنيفة ، فذهب إلى أنّها تتداخل كالحدود « 2 » .
9 - أخذ الجزية من أثمان المحرّمات :
لا خلاف بين الفقهاء - عدا ما سيأتي من الشافعية - في جواز أخذ الجزية من أثمان المحرّمات كالخمر والخنزير ، أمّا نفس المحرّمات فيحرم أخذها إجماعاً « 3 » . واستدلّ عليه بإطلاق الأدلّة الحاكية بإقرارهم على ما هم عليه ، فعليهم وزر هذه الأثمان ولنا حلال « 4 » .
واستدلّ جمهور فقهاء المذاهب بما روي من أن عمر قد بلغه أن عمّاله يأخذون الجزية من الخمر فناشدهم ثلاثاً فقال له بلال : إنّهم ليفعلون ذلك ، قال : فلا تفعلوا ولّوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن « 5 » ، ولإقرارهم عليها ، وذهب الشافعية في المعتمد إلى عدم جواز استيفاء الجزية من ثمن المحرّمات . واستدلّوا برواية تحريم أثمان الخمر والخنزير والميتة ، وبأنّ هذه الأثمان حرام باعتقادنا « 6 » .
سابعاً - من له حقّ استيفاء الجزية :
الأصل عند فقهاء الإمامية أن يستوفي الجزية الإمام المعصوم ، وأمّا في زمن الغيبة فلنائبه حقّ الاستيفاء ، ويجوز عندهم أخذها من يد الإمام الجائر ، وخالف في
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 9 : 304 . جواهر الكلام 21 : 260 . الاختيار 4 : 139 . مواهب الجليل 3 : 382 . روضة الطالبين 10 : 313 . المبدع 3 : 412 . الإنصاف 4 : 229 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 305 . جواهر الكلام 21 : 264 . الاختيار 4 : 139 . الهداية 2 : 161 . مواهب الجليل 3 : 382 . المحرّر في الفقه 2 : 184 . الحاوي الكبير 14 : 315 . بدائع الصنائع 7 : 211 . روضة الطالبين 7 : 501 . المغني 10 : 580 .
( 3 ) رياض المسائل 7 : 488 - 489 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 261 . مهذّب الأحكام 15 : 181 . الأموال ( أبو عبيد ) : 28 - 29 . المغني 10 : 601 ، ط دار الكتاب العربي . الجوهر النقي 6 : 102 .
( 5 ) نصب الراية 4 : 549 ، ط دار الحديث - القاهرة . الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 : 162 ، ط دار المعرفة .
( 6 ) سنن أبي داود 3 : 756 ، ط الدعاس . وانظر الاستدلال في : مغني المحتاج 4 : 253 .