تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

ج - - ما عدا الحجاز من جزيرة العرب :

اختلف الفقهاء في جواز إقرار أهل الذمّة بالجزية وإسكانهم فيما عدا الحجاز من جزيرة العرب على قولين : فذهب الإمامية والشافعية والحنابلة إلى الجواز ، واستدلّوا عليه بأنّ المراد من جزيرة العرب في الحديث المتقدّم وأمثاله هو الحجاز خاصّة ، لأنّه لولاه للزم إخراج أهل الذمّة من اليمن ، لأنّها من جزيرة العرب ولم يخرجهم النبي ( ص ) ولا غيره ، وقد أقرّهم عمر في اليمن ، وإنّما أوصى النبي ( ص ) بإخراج أهل نجران من جزيرة العرب ، لأنّه صالحهم على ترك الربا فنقضوا العهد ، فأمر بإخراجهم من جزيرة العرب لهذا السبب لا لكون تمام جزيرة العرب لا تصلح لسكناهم « 1 » . وذهب الحنفية والمالكية إلى عدم جواز إقرارهم بالجزية فيما عدا الحجاز من جزيرة العرب ، . واستدلّوا عليه بأنّهم ممنوعون من السكنى في جزيرة العرب كلّها ، وهو المراد من جزيرة العرب في حديث ابن عباس المتقدّم لا خصوص الحجاز . وفي رواية ابن شهاب أنّ رسول الله ( ص ) قال : « لا يجتمع دينان في جزيرة العرب » ، قال ابن شهات : ففحص عن ذلك عمر . . . فأجلى يهود خيبر « 2 » . وبحديث عمر أنّه سمع رسول الله ( ص ) يقول : « لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، حتى لا أدع إلّا مسلماً » « 3 » .

سادساً - الأحكام المتعلّقة بالجزية :

يقع الكلام في مباحث :

1 - تقدير الجزية :

اختلف الفقهاء في تقدير الجزية على أقوال : الأوّل : أن تقدير الجزية موكول إلى الإمام وما يراه بحسب الأصلح ، ولا تقدير محدّد لها على ما هو المشهور
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 9 : 335 . حاشية القليوبي 4 : 230 . نهاية المحتاج 8 : 85 ، 90 . المغني 8 : 530 . كشّاف القناع 3 : 234 . المهذّب مع المجموع 8 : 267 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 207 . ( 2 ) الموطأ 2 : 892 ، ط عيسى الحلبي . أخرجه مرسلًا ، وأصله من حديث عائشة رواه أحمد في مسنده 6 : 275 ، ط الميمنية ، ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق : انظر مجمع الزوائد 5 : 325 ، ط القدس . ( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1388 ، ط عيسى الحلبي .