القول الثاني : لا تؤخذ الجزية من هؤلاء ولو كانوا موسرين ، وهو لبعض الإمامية « 1 » ، وظاهر الرواية عن الحنفية ، ومذهب أحمد والشافعي في أحد قوليه « 2 » ، وهو مروي من طرق الإمامية في رواية حفص عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أنّها تسقط عن المقعد والشيخ الفاني والمرأة والولدان « 3 » . واستدلّ له بأنّآية الجزية تدلّ على أخذ الجزية من أهل القتال ؛ لاستحالة الأمر بقتالهم من ليس أهلًا له ، ولأنّ الجزية إنّما تؤخذ ممّن أتيح قتله وهؤلاء لا يقتلون .
القول الثالث : التفصيل بين من كان ذا رأي وقتال فتؤخذ ، وبين غيره وهو منسوب إلى بعض الإمامية « 4 » .
ز - أن لا يكون من الرهبان وأهل الصوامع :
ذهب فقهاء الإمامية ، وهو المعتمد عند الشافعية إلى ثبوت الجزية على أهل الصوامع والرهبان المنقطعين عن الناس للعبادة بالاتّفاق لعموم أدلّة الجزية « 5 » .
واتّفق فقهاء المذاهب على إيجاب الجزية على أمثالهم إذا كانوا مخالطين للناس ، مشاركين لهم في الرأي والمكائد الحربية ، وأنّهم أولى منهم بالجزية ، لكونهم رؤوس الكفر « 6 » .
وأمّا الرهبان المنقطعين للعبادة في الصوامع ولم يخالطوا الناس في معايشهم ومساكنهم فقد اختلفوا في إيجاب الجزية عليهم على أقوال :
الأوّل : سقوط الجزية عنهم ، سواء كانوا قادرين على العمل أم غير قادرين ، وهو مذهب أبي حنيفة في رواية ، ومذهب مالك ، ورواية عن أحمد ، وقول للشافعي . واستدلّوا عليه بأنّ الرهبان لا يقتلون ولا يتعرّض لهم ، فالراهب محقون الدم ، والجزية إنّما وجبت لحقن الدم فلم تجب
هامش
مختصر خليل 2 : 141 . الخراج ( أبو يوسف ) : 123 . الهداية 2 : 160 .
( 1 ) وانظر : المختصر النافع : 110 . مختلف الشيعة 4 : 440 - 441 . تذكرة الفقهاء 9 : 297 . جواهر الكلام 21 : 237 - 238 . رياض المسائل 7 : 471 - 472 .
( 2 ) بدائع الصنائع 9 : 4331 . فتح القدير 5 : 293 . كشّاف القناع 3 : 120 . الإنصاف 4 : 222 . مغني المحتاج 4 : 246 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 96 .
( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 64 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 4 ) انظر : مسالك الأفهام 3 : 69 . جواهر الكلام 21 : 238 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 239 . روضة الطالبين 10 : 307 . الأموال ( أبو عبيد ) : 58 .
( 6 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 15 : 179 .