د - الحرية :
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الجزية لا تؤخذ من العبيد لنفس ما تقدّم من الأدلّة في الصبيان والنساء من كون هؤلاء الأصناف محقوني الدم ، وأنّهم لا تجب عليهم النصرة لتكون الجزية بدلًا لها ، ولكون العبيد مالًا « 1 » .
وخالف في ذلك بعض الإمامية فحكم بثبوتها على العبيد من غير فرق بين أن يكون مملوكاً لمسلم أو لذمّي ، مستدلّاً برواية عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) ، وقد سُئل عن مملوك نصراني لرجل مسلم ، عليه جزية ؟ قال : « نعم » ، قلت : فيؤدّي عنه مولاه المسلم الجزية ؟ قال : « نعم ، إنّما هو ماله يفتديه إذا أخذ يؤدّي عنه » « 2 » ، ولأنّه مشرك فلا يجوز أن يستوطن دار الإسلام بغير عوض « 3 » .
وذهب أحمد في رواية إلى أخذ الجزية من السيّد إذا كان مملوكاً لكافر . واستدلّ له بما روي عن عمر من قوله : ( لا تشتروا رقيق أهل الذمّة . . . ) « 4 » ، ووجه الاستدلال به كما عن أحمد : أنّه أراد أن يوفّر الجزية ؛ لأنّ المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداء ما يؤخذ منه ، والذمّي يؤدّي عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم ، ولأنّ العبد ذكر مكلّف قوي مكتسب فتجب عليه الجزية كالحرّ « 5 » .
ه - - الغنى :
اختلف الفقهاء في وجوب الجزية على الفقير على أقوال :
الأوّل : الوجوب ، وينظر بها حتى يوسر ، وذهب إليه مشهور فقهاء الإمامية ، وهو مذهب الشافعية من غير فرق بين القادر على التكسّب وغيره . واستدلّ عليه بعموم الأمر بالجزية فيالآية والروايات « 6 » ؛ ولأنّ علياً ( عليه السلام ) وظّف على الفقير ديناراً « 7 » ، ولأنّ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 9 : 298 - 299 . جواهر الكلام 21 : 238 - 239 . الهداية 2 : 164 . المقدّمات 1 : 397 . منح الجليل 1 : 757 . المجموع 18 : 232 . المغني 8 : 510 . الأحكام السلطانية ( أبو يعلى ) : 154 . الإجماع ( ابن المنذر ) : 59 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 128 ، ب 49 من جهاد العدو ، ح 6 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 298 - 299 . جواهر الكلام 21 : 138 - 139 .
( 4 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 194 .
( 5 ) المغي 8 : 510 . كتاب الروايتين والوجين 2 : 382 ، مكتبة المعارف - الرياض 1405 ه - .
( 6 ) سنن أبي داود 3 : 167 ، ح 338 .
( 7 ) وسائل الشيعة 15 : 153 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 7 . وانظر الاستدلال به في : تذكرة الفقهاء 9 : 291 - 292 . فقه الصادق 13 : 64 وما بعدها .