تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
العقد الأوّل يتناول البالغين ومن سيبلغ من أولادهم أبداً ، وعلى هذا استمرّت سنة رسول الله ( ص ) ، وسنّة خلفائه في كلّ الأعصار ، ولم يفردها كلّ من بلغ بعقد جديد . وذهب الشافعية في الوجه الصحيح عندهم إلى أنّه إذا بلغ يتخيّر بين التزام العقد وبين أن يردّ إلى مأمنه ، فإن اختار الذمّة عقد له ، وإن اختار اللحاق إلى مأمنه أجيب إليه « 1 » .

ب - العقل :

اتّفق الفقهاء على أنّ الجزية لا تؤخذ من المجنون المطبق من أهل الذمّة - عدا ما ذكره بعض المالكية من الخلاف فيه ، وما ذكره النووي وجهاً ضعيفاً للشافعية بأخذها منه بدعوى أنّه كالمريض والهمّ « 2 » - واستدلّوا عليه بالنبوي : « رفع القلم من ثلاثة - وعدّ - المجنون حتى يفيق » « 3 » . ومن طرق الإمامية ما عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله » « 4 » . وأمّا المجنون غير المطبق فيعمل فيه على الأغلب فتؤخذ الجزية منه إن كانت الإفاقة هي الأغلب ، وتسقط مع العكس عند بعض الإمامية وأبو حنيفة « 5 » ، ووافقه البعض الآخر من الإمامية - وهو مذهب الحنابلة أيضاً - على ذلك إنّ ذلك إن كان جنونه غير مضبوط ، وأمّا المضبوط فاحتمل فيه احتمالان ، أحدهما : العمل بالأغلب أيضاً ، والثاني : أخذها منه في آخر كلّ حول بقدر ما آفاق . وكذا الاحتمالان لو كان يُجنّ ثلث الحول ويفيق ثلثيه أو بالعكس . وإذا تساوت أيّام إفاقته وجنونه ، فإنّها تلفّق لتعذر اعتبار الأغلب ، ولو كان يجنّ نصف الحول ثمّ يفيق مستمراً
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 70 / 490 ، ط دار الكتب العلمية . مغني المحتاج : 254 . ( 2 ) الخلاف 5 : 544 . تذكرة الفقهاء 9 : 294 - 295 . جواهر الكلام 21 : 236 - 237 . بدائع الصنائع 9 : 4330 . فتح القدير 5 : 293 . الخراج مع شرحه الرتاج 2 : 105 . كتاب السير ( الشيباني ) : 263 . مجمع الأنهر 1 : 67 . مختصر خليل : 117 . الشرح الكبير ( أبو البركات ) 2 : 201 . خاشية الخرشي 3 : 144 . روضة الطالبين 10 : 299 . نهاية المحتاج 8 : 84 . مغني المحتاج 4 : 245 . المغني 8 : 507 . كشّاف القناع 3 : 119 . ( 3 ) سنن أبي داود 4 : 140 ، 4401 . ( 4 ) الكافي 3 : 567 ، ح 3 . ( 5 ) الخلاف 5 : 544 . بدائع الصنائع 7 : 111 .