واستدلّوا لذلك بحديث بريدة قال : كان رسول الله ( ص ) إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصّة نفسه بتقوى الله . . . وقال : اغزوا باسم الله ، وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خِلال ، فأيّتهنّ أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم « 1 » ، وذكر في هذه الخصال الجزية .
ووجه الاستدلال به قوله ( ص ) : « عدوّك من المشركين » ، الدالّ على قبول الجزية من عبدة الأوثان على تقدير كونه عنواناً خاصّاً بهم ، وعلى تقدير كونه عامّاً شاملًا لهم ولأهل الكتاب أيضاً ، فتقبل الجزية منهم .
ونقل عن مالك قول آخر ، وهو قبول الجزية من جميع الكفّار إلّا مشركي قريش ، وأخذ بهذا النقل كلّ من ابن رشد صاحب المقدّمات ، وابن جهم من المالكية « 2 » ، وعلّله ابن الجهم بكونه اكراماً لهم ، لمكانهم من النبي ( ص ) ، وعلّله القرويّون بأن قريشاً أسلموا كلّهم قبل تشريع الجزية ، فلم يبق منهم أحد على الشرك ، فمن وجد منهم على الشرك بعد ذلك فهو مرتدّ لا تؤخذ منهم الجزية « 3 » .
د - ولد المعاهد إذا تركه في دار الإسلام بعد البلوغ :
المعاهد إذا ترك ولده في دار الإسلام وبلغ يخيّر بين الإسلام وقبول الجزية ، أو يحمل إلى مأمنه ثمّ يصير حربياً ، فإنّه لا أثر لمعاهدة الأبوين حينئذٍ « 4 » .
وللتفصيل ( انظر : أمان ، معاهدة ) .
ه - - ولد المرتدّ إذا بلغ ولم يسترقّ :
يجوز عقد الجزية مع ولد المرتدّ إذا بلغ ولم يسترقّ « 5 » .
وللتفصيل ( انظر : ارتداد ) .
هامش
757 . الجامع لأحكام القرآن 8 : 110 . أحكام أهل الذمّة 1 : 6 .
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1356 - 1358 . سنن أبي داود 2 : 83 ، ط الدعاس .
( 2 ) مواهب الجليل 3 : 381 . بلغة السالك 1 : 366 . جواهر الإكليل 1 : 266 . المقدّمات على هامش المدونة 1 : 400 . بداية المجتهد 1 : 404 .
( 3 ) الكافي في الفقه ( ابن عبد البر ) 1 : 479 . مواهب الجليل 3 : 381 .
( 4 ) قواعد الأحكام 3 : 577 . جواهر الكلام 4 : 619 - 620 . كشف اللثام 10 : 671 . تكلمة البحر الرائق 3 : 388 .
( 5 ) جواهر الكلام 41 : 619 . روضة الطالبين 7 : 298 . بدائع الصنائع 7 : 139 .