وبقولهتعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 1 » ، ولم يستبعد السيّد الخامنئي إدخال الصابئة فيمن ( له شبهة كتاب ) كالمجوس بعد استظهاره مطلق الكتاب السماوي من لفظ ( الكتاب ) لو جرّد من لفظ ( أهل ) ، ومن ذلك لفظ ( الكتاب ) الوارد فيآية الجزية ، فإذا لم يحرز أنّ الصابئة من أهل الكتاب بالمعنى المطلق فيمكن أن ينطبق عليهم عنوان ( من لهم شبهة كتاب ) ، الذي جعل مناطاً لقبول الجزية من المجوس ، ما لم يمنع قبول الجزية منهم مع ادّعائهم الإيمان بالله ، والعمل بأحد كتب أهل الكتاب ، وهو ما تقدّم حكايته عن عامّة فقهاء الإمامية ، فيما لو ادّعى المجهول من أهل الحرب أنّه من إحدى فرق أهل الكتاب ؛ وانتهى أخيراً في فرض الشكّ التام إلى التمسك بأصالة الاحتياط ولزومها خصوصاً في باب النفوس والأموال والأعراض « 2 » .
واختلف فقهاء المذاهب في قبول الجزية من الصابئة ، فذهب أبو حنيفة إلى أنّ الصابئة من أهل الكتاب فتؤخذ منهم الجزية . واستدلّ على ذلك بأنّهم يقرؤون الزبور « 3 » .
وذهب صاحباه إلى أنّهم ليسوا بأهل كتاب ؛ لأنّهم يعبدون الكواكب ، فهم كعبّاد الأوثان ، لذا تؤخذ منهم الجزية إذا كانوا من العجم « 4 » .
وذهب المالكية إلى أنّهم موحِّدون ، يعتقدون بتأثير النجوم لكن تقبل منهم الجزية لقبولها من غير أهل الكتاب عند مالك « 5 » .
وذهب الشافعي إلى أنّه ينظر فيهم فإن وافقوا أهل أحد الكتابين في تدينهم وكتابهم فهم منهم وإلّا فلا ، وقيل : تؤخذ منهم قطعاً فيما إذا لم يكفّرهم اليهود والنصارى ؛ فإن كفّروهم لم يقرّوا قطعاً ، وإن أشكل أمرهم
هامش
( 1 ) الحجّ : 17 . وانظر الاستدلال بالآيات في : بحث حول الصابئة - مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 4 ، ص : 29 - 31 .
( 2 ) بحث حول الصابئة ، مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 4 : ص 16 - 29 .
( 3 ) بدائع الصنائع 9 : 433 . فتح القدير 5 : 291 . حاشية ابن عابدين 4 : 198 . مجمع الأنهر 1 : 270 .
( 4 ) الخراج : 122 . وانظر : بدائع الصنائع 9 : 433 . فتح القدير 5 : 291 . حاشية ابن عابدين 4 : 198 . مجمع الأنهر 1 : 270 .
( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 1 : 435 .