جاز في الأصحّ عند الشافعي إقرارهم « 1 » .
وذهب أحمد إلى أنّ الجزية تؤخذ من الصابئة ؛ لأنّ له روايتين : إحداهما أنّهم من النصارى ، لأنّهم يدينون بالإنجيل ، والثانية أنّهم من اليهود ، لأنّهم يسبتون « 2 » .
ج - - بقية أصناف الكفّار :
اتّفق فقهاء الإمامية على أنّه لا يقبل من سائر أصناف الكفّار - عدا أهل الكتاب والمجوس والصابئة - إلّا الإسلام ، ولا تقبل منهم الجزية ، ويدخل فيهم المشركون والمرتدّون والأصناف الأخرى للكفّار من غير فرق بين من كان له كتاب ومن لم يكن ، وسواء كانوا من العرب أم من غيرهم . واستدلّوا « 3 » على ذلك بالإجماع والأخبار « 4 » ، وبقولهتعالى :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
« 5 » ، وقولهتعالى :
« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ »
« 6 » ، ولم يستثن ، وبآية الجزية ، وذكر في توجيه دلالتها أنّها خصّت أهل الكتاب بالجزية دون غيرهم وبما روي عن النبي ( ص ) من قوله : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّا الله » « 7 » .
واتّفق فقهاء المذاهب على ذلك في المرتدّين « 8 » .
واختلفوا في قبولها من المشركين ؛ فذهب جمهور الفقهاء من الشافعية ، والحنابلة في أظهر الروايتين ، وابن الماجشون من المالكية إلى أنّ الجزية لا تقبل من المشركين مطلقاً ، سواء كانوا من العرب أو من العجم ، ولا يقبل منهم إلّا الإسلام ، فإن أسلموا فبها وإلّا قتلوا « 9 » .
واستدلّوا على ذلك بآية الجزية « 10 » ؛ فإنّ مقتضاها جواز أخذ الجزية من أهل الكتاب خاصّة ، وبعموم حديث النبي ( ص ) :
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 7 : 495 ، دار الكتب العلمية . مغني المحتاج 4 : 244 .
( 2 ) المغني 8 : 496 . كشّاف القناع 3 : 117 . المبدع 3 : 404 .
( 3 ) الخلاف 5 : 539 - 540 . جواهر الكلام 21 : 231 - 232 .
( 4 ) الكافي 3 : 567 ، ح 4 .
( 5 ) التوبة : 5 .
( 6 ) محمد : 4 .
( 7 ) صحيح البخاري 2 : 131 ، 9 : 138 . وانظر الاستدلال بذلك في : الخلاف 5 : 539 - 534 .
( 8 ) عمدة القاري 14 : 264 . كشّاف القناع 3 : 118 . المهذّب مع المجموع 18 : 198 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 15 : 173 .
( 9 ) القوانين الفقهية : 175 . روضة الطالبين 10 : 305 . مغني المحتاج 4 : 244 . كفاية الأخيار 2 : 133 . المبدع 3 : 405 . كشّاف القناع 3 : 118 . المغني 8 : 500 .
( 10 ) التوية : 29 .