تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
عجماً « 1 » . واستدلّوا عليه بأنّ النبي ( ص ) قبلها من مجوس هجر ، كما روي من كتابته إليهم يدعوهم إلى الإسلام أو الجزية « 2 » واستدلّوا أيضاً بالإجماع « 3 » . وخالف في ذلك ابن الماجشون من المالكية ، فذهب إلى أنّ الجزية لا تؤخذ إلّا من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ، ولا تقبل من المجوس لقوله‌تعالى :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ »
« 4 » ، بدعوى أنّ مفهومها أنّ غير أهل الكتاب من المجوس وغيرهم لا يشاركونهم في حكم‌الآية « 5 » . كما ذهب ابن وهب من المالكية إلى أنّ الجزية لا تقبل من المجوس العرب ؛ لأنّه ليس في العرب مجوس ، لأنّهم قد أسلموا جميعاً ، فمن وجد منهم بخلاف الإسلام فهو مرتدّ لا تقبل منه الجزية « 6 » .

ب - الصابئة ومن شكّ في كونه كتابياً :

ذهب مشهور فقهاء الإمامية إلى أنّ الجزية لا تؤخذ من الصابئة . واستدلّوا عليه بأنّهم ليسوا من أهل الكتاب ولا بحكمهم « 7 » ، وقد ذهب بعض قدمائهم « 8 » وبعض معاصريهم « 9 » إلى أنّهم من أهل الكتاب . واستدلّ أحد المعاصرين بقوله‌تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
« 10 » . واستدلّ بعض آخر من المعاصرين بالآية المتقدّمة ، وبمثيلتها من‌سورة المائدة « 11 » ،
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 9 : 4329 . تبيين الحقائق 3 : 277 . حاشية ابن عابدين 4 : 198 . المنتقى ( الباجي ) 2 : 172 . مغني المحتاج 4 : 244 . المغني 8 : 498 . ( 2 ) المصنّف ( عبد الرزاق ) 6 : 69 - 70 ، ط المكتب الإسلامي . الأموال ( ابن زنجويه ) 1 : 137 ، ط السعودية . ( 3 ) المغني 8 : 498 ، الإجماع ( ابن المنذر ) : 59 . ( 4 ) التوبة : 29 . ( 5 ) أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 921 . سرح سنن الترمذي 7 : 85 . القوانين الفقهية : 175 . ( 6 ) أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 921 . شرح سنن الترمذي ( ابن رشد ) 7 : 85 . الجامع لأحكام القرآن 8 : 110 . معالم السنن 3 : 36 . المغني 8 : 499 . اختلاف الفقهاء ( الطبري ) : 203 . ( 7 ) المقنعة : 270 . الخلاف 5 : 542 - 543 . المبسوط 2 : 36 . مجمع البيان 1 : 126 . جواهر الكلام 21 : 231 - 232 . ( 8 ) وهو ابن الجنيد على ما نسب إليه جماعة منهم العلّامة في المختلف 4 : 444 . ( 9 ) منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 391 . بحث حول الصابئة - مجلة فقه أهل البيت ، العدد 4 : 29 - 31 . ( 10 ) البقرة : 62 . ( 11 ) المائدة : 69 .