واستدلّوا عليه باطلاقآية الجزية ، وبأنّ النبي ( ص ) أخذ الجزية من أكيدر دومة وهو رجل من غسّان أو كندة من العرب ، وأخذها من نصارى نجران وهم عرب ، وأمر معاذاً أن يأخذها من أهل اليمن وكانوا عرباً « 1 » .
ولا تقبل الجزية ممّن تهوّد أو تنصّر بعد النسخ ، وادّعي عليه إجماع الإمامية « 2 » . واستدلّ عليه بأنّه ابتغى ديناً غير الإسلام فلا يقبل منه لقولهتعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ »
« 3 » .
وذهب الإمامية أيضاً إلى أخذها من مجهول الحال من أهل الحرب ، لو ادّعى كونه من أهل الكتاب وأنّه يقرّ على ذلك بالبيّنة ، ولو ثبت خلافها نقض العهد « 4 » ، وادّعى نفي الخلاف بينهم في أمر صبيان أهل الكتاب إذا بلغوا بالإسلام ، أو بذل الجزية لحكمهم بعدم دخولهم في الأمان والعهد مع آبائهم « 5 » .
واتّفق فقهاء المذاهب - على خلاف بينهم في المراد بأهل الكتاب - على أخذ الجزية من أهل الكتاب العجم ، واختلفوا في قبولها من العرب ، فذهب جمهور الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى قبولها « 6 » .
واستدلّوا عليه بما استدلّ به الإمامية ممّا تقدّم ذكره ، وبما ثبت من إقامة نصارى العرب ويهودهم في دار الإسلام زمن الصحابة ، ولا يجوز إقرارهم بغير جزية « 7 » ، ونسب إلى أبي يوسف أنّه لا تؤخذ من عربي جزية « 8 » .
واختلف فقهاء المذاهب في أخذ الجزية من المجوس - وهم عندهم عبدة النار القائلين بأن للعالم أصلين اثنين مدبّرين - فذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ الجزية تقبل من المجوس عرباً كانوا أم
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 167 . سنن الترمذي 3 : 11 . السيرة النبوية 2 : 233 . وانظر : الاستدلال به في : تذكرة الفقهاء 9 : 277 . جواهر الكلام 21 : 234 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 278 . جواهر الكلام 21 : 232 - 234 .
( 3 ) آل عمران : 85 .
( 4 ) مسالك الأفهام 3 : 68 . جواهر الكلام 21 : 235 - 236 .
( 5 ) جواهر الكلام : 244 - 245 .
( 6 ) بدائع الصنائع 9 : 4329 . الهداية 2 : 160 . حاشية ابن عابدين 4 : 198 . بداية المجتهد 1 : 43 . المقدّمات على هامش المدونة 1 : 400 . روضة الطالبين 10 : 304 . كشّاف القناع 3 : 117 . المبدع 3 : 404 .
( 7 ) الأحوال : 40 . المغني 8 : 499 . التلخيص الحبير 4 : 142 .
( 8 ) حلية العلماء 7 : 696 .