وأمّا الإجماع فلا خلاف بين الفقهاء في جواز أخذها للحاكم « 1 » .
3 - الحكمة في تشريع الجزية :
قد ذكرت في حكمة تشريع الجزية وجوهاً ، منها :
1 - كونها عقوبة من اللهتعالى لهم لعنادهم الحقّ وكفرهم بالرسالة ، وهي في نفس الوقت حقن لدمائهم ، ومنعاً من استرقاقهم ، وحفظاً لسائر أموالهم على ما ذكره بعض الإمامية « 2 » .
2 - علامة خضوعهم وانقيادهم لحكم المسلمين ، كما يفهم من ظاهرالآية عند قوله :
« عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
« 3 » .
3 - أنّها وسيلة لهداية أهل الذمّة ونجاتهم ، فإنّهم إذا قُتلوا انسدّ عليهم باب الإيمان ، فشرّع الله الجزية رجاء أن يسلموا في المستقبل بعد اطلاعهم على حقيقة الدين الإسلامي ، وهذا وجه لبعض محقّقي المالكية « 4 » .
4 - أنّها مصدر مالي تستعين به الدولة الإسلامية في شؤونها العامّة ، صرّح بذلك بعض المالكية وبعض الشافعية « 5 » .
ثالثاً - أقسام الجزية :
الجزية باعتبار رضا المأخوذ منه وعدمه :
قسّم فقهاء الحنفية والمالكية الجزية باعتبار رضا المأخوذ منه وعدم رضاه إلى قسمين :
الأوّل : الجزية الصلحية ، وهي ما يوضع على أهل الذمّة بالتراضي والصلح ، ومُثّل لها بصلح النبي ( ص ) مع أهل نجران على ألفي حلّة « 6 » .
الثاني : الجزية العنوية ، وهي ما توضع عليهم دون رضاهم ، يضعها الإمام على المغلوبين بعد إقرارهم على أرضهم « 7 » .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : 193 . تذكرة الفقهاء 9 : 275 . المغني 8 : 495 . المبدع 3 : 405 . مغني المحتاج 4 : 242 ، ط البابي الحلبي . كفاية الأخيار 2 : 133 ، دار المعرفة .
( 2 ) المقنعة : 269 .
( 3 ) التوبة : 29 .
( 4 ) الفروق 3 : 21 ، ط دار الكتب العلمية . مواهب الجليل 3 : 380 .
( 5 ) أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 952 ، ط عيسى الحلبي . مغني المحتاج 2 : 925 .
( 6 ) الطبقات ( ابن سعد ) 1 : 288 ، ط بيروت .
( 7 ) المقدّمات ( ابن رشد ) 1 : 394 - 395 . بداية المجتهد 1 : 405 . مواهب الجليل 4 : 596 . تبيين الحقائق 3 : 276 . حاشية ابن عابدين 4 : 196 . اللباب 4 : 143 . الهداية 2 : 159 . الاختيار 4 : 137 .