وهناك من جعل التعليق مانعاً من صحّة العقد ، وقيل : تظهر الثمرة في حال الشك فعلى القول بشرطية التنجيز لا أصل لإحرازه ، بخلاف مانعية التعليق ، فإنّه تجري فيه أصالة عدم تحقّقه « 1 » .
وقد استدلّ الفقهاء على شرطية التنجيز ومانعية التعليق بعدّة أدلة :
منها : دعوى الإجماع على اشتراط التنجيز .
ومنها : دعوى انصراف العمومات عن العقد المعلّق .
ومنها : اقتضاء سببية العقد لمضمونه عدم التعليق .
ومنها : منافاة توقيفية العقود للتعليق .
ومنها : منافاة التعليق للجزم بالإنشاء ، فإنّ الإنشاء إيجاد للمنشأ ، وكما أنّ الإيجاد الحقيقي لا يقبل الإناطة والتعليق ، وكذلك الإنشاء « 2 » .
هذا وقد نوقشت كلّ هذه الأدلّة ، ومن ضمنها الإجماع المدّعى .
وقد وقع الكلام والتفصيل في صور التعليق في العقد ، حيث صحّح بعض الفقهاء بعض الصور وقال ببطلان البعض الآخر منها « 3 » .
وهناك من فقهاء الإمامية من لم يعتبر التنجيز في العقود والإيقاعات مطلقاً ، فيصحّ التعليق فيها عنده بجميع أنحائه « 4 » .
( انظر : تعليق )
أما فقهاء المذاهب فيرى جمهورهم أنّ الأصل في العقود أن تكون منجّزة ، وعلى وجه الخصوص في التمليكات والنكاح ، وأجازوا التعليق في الطلاق بناء على قاعدة من ملك التنجيز ملك التعليق « 5 » .
ومنهم من أجاز تعليق البيع في بعض صوره كالشافعية « 6 » .
ومنهم من أجاز تعليق العقود بإطلاق كبعض الحنابلة ، وقد نصّ أحمد بن حنبل على جواز تعليق النكاح بالشرط كما يتعلّق الطلاق ، وعلى جواز تعليق البيع والإبراء « 7 » .
هامش
( 1 ) هدي الطالب 2 : 574 .
( 2 ) مستمسك العروة 14 : 380 . منية الطالب 1 : 253 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 167 - 168 . هدي الطالب 2 : 547 . مصباح الفقاهة 3 : 62 - 65 .
( 4 ) البيع ( الخميني ) 1 : 232 - 236 .
( 5 ) المنثور 3 : 211 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 377 ، 378 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 368 .
( 6 ) روضة الطالبين 3 : 338 .
( 7 ) أعلام الموقعين ( ابن القيم ) 3 : 399 .