ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
يختلف حكم الجزم باختلاف موارده وهي إجمالًا كما يلي :
1 - الجزم في النيّة :
يجب الجزم في النيّة ؛ لأنّها شرط في صحة العبادات « 1 » ؛ لقول النبي ( ص ) : « إنّما الأعمال بالنيّات . . . » « 2 » .
فيخلّ بالعبادة كلّ ما ينافي الجزم في نيّتها ، من تردّد أو تعليق ، كما لو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد إن كان من رمضان ، لم يصحّ صومه وإن كان من رمضان لتردّد النيّة « 3 » .
هذا بالنسبة إلى ابتداء العبادة ، أمّا إذا وقع التردّد في نيّة الخروج منها في أثنائها ، فهذا يمكن أن يحدث في أكثر من موضع :
منها : ما يقع في الصلاة :
ذكر بعض فقهاء الإمامية بأنّ هذا يمكن أن يحدث تارة فيما إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة متردّداً أو عازماً على القطع ، وأخرى إذا لم يأت بشيء من أجزائها مع التردّد أو العزم على القطع .
أمّا في الصورة الأولى فلا تأمّل في الحكم ببطلان الصلاة من جهة أنّ ما أتى به من أجزاء الصلاة عند العدول - أي لا بنيّة الصلاة - زيادة عمدية مبطلة للصلاة ؛ لافتقادها النيّة المعتبرة في صحّتها .
وأمّا الصورة الثانية فالحكم فيها بالبطلان يبتني على القول بأن الأكوان المتخلّلة بين أجزاء الصلاة جزء من الصلاة ، وحيث إنّ الظاهر أنّها خارجة عن الصلاة وليست منها ، فالظاهر عندم البطلان بالعدول « 4 » .
وكذا ذكر بعض فقهاء المذاهب أنّه لو نوى في الركعة الأولى الخروج من الصلاة في الركعة الثانية أو علّق الخروج بشيء يوجد في الصلاة قطعاً بطلت صلاته في
هامش
( ابن الأثير ) 1 : 270 . لسان العرب 2 : 277 . المصباح المنير : 99 - 100 ، مادة ( جزم ) .
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 85 . المهذّب البارع 2 : 22 . الأقطاب الفقهية : 72 - 73 . حاشية ابن عابدين 1 : 277 . حاشية الدسوقي 1 : 94 - 514 . نهاية المحتاج 1 : 437 . المغني 1 : 466 . حاشية القليوبي 1 : 141 . حاشية الجمل 1 : 233 . المنثور في القواعد : 292 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 48 - 49 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 10 . فتح الباري 1 : 9 ، ط السلفية .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 9 : 150 - 154 ، 16 : 207 - 213 . حاشية ابن عابدين 1 : 277 . حاشية الدسوقي 1 : 94 . نهارية المحتاج 1 : 437 . المغني 1 : 466 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 485 .