الحال ؛ لأنّه مأمور بجزم النيّة في جميع صلاته وليس هذا بجازم « 1 » .
ومنها : ما يقع في الصوم :
فيجب في الصوم الإمساك بالنيّة المقرّبة في كلّ آن من الآنات النهارية عند فقهاء الإمامية ؛ لإطباقهم على عبادية الصوم كسائر العبادات « 2 » ، فإذا عدل عن نيّته وعزم على الإفطار أو تردّد في ذلك ، فهذا يعني أنّه مضى عليه بعض الوقت من دون نيّة مقرّبة ، وهو أمر غير قابل للتدارك ، فيحكم حينئذ بفساد الصوم ؛ لعدم اشتمال بعض أجزاء العمل على النيّة المعتبرة فيه « 3 » .
نعم ، ذهب بعض فقهاء الإمامية إلى القول بالصحّة لو عقد نيّة الصوم ثم نوى الإفطار ولم يفطر ثم جدّد النيّة « 4 » ، ونسبه بعض إلى الأكثر « 5 » ، وبعض آخر إلى المشهور « 6 » .
وفصّل بعض الفقهاء بين نيّة القطع بمعنى إنشاء رفع اليد عمّا تلبّس به من الصوم على نحو إنشاء الدخول فيه فحكم ببطلانه ، وبين نيّة القطع بمعنى العزم على ما يحصل به ذلك ، وإن لم يتحقّق الإنشاء المزبور ، وكذا نيّة القاطع فيقوى عدم البطلان بهما ؛ استصحاباً للصحّة السابقة التي لم يحصل ما ينافيها « 7 » .
أمّا عند فقهاء المذاهب فإذا جزم في أثناء الصوم بنيّة الخروج منه ففي بطلانه وجهان للشافعية « 8 » ، والأصحّ منهما وهو الظاهر من مذهب الحنابلة « 9 » عدم البطلان ؛ لأنّ الواقع يستحيل رفعه .
وذهب المالكية « 10 » إلى أنّ رفض النيّة إن كان في أثناء الصوم بطلت العبادة قطعاً ، وعليه القضاء والكفّارة .
وهناك موارد استثنيت من اشتراط الجزم في نيّة العبادة ، فتنعقد العبادة فيها مع التردّد في النيّة ، وهي كالتالي :
أ - اشتباه الميّت المسلم بالميّت الكافر :
إذا اشتبه الميّت المسلم بالميّت الكافر ، فإنّه يصلَّى عليهما بنيّة الصلاة على المسلم
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 282 - 283 . المغني 1 : 466 . الأشباه والنظائر : 40 .
( 2 ) شرح تبصرة المتعلّمين ( آقا ضياء العراقي ) 3 : 126 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 483 - 484 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 188 .
( 5 ) ذخيرة المعاد : 516 .
( 6 ) مدارك الأحكام 6 : 40 .
( 7 ) جواهر الكلام 16 : 215 .
( 8 ) المجموع 3 : 284 .
( 9 ) المغني 1 : 113 .
( 10 ) حاشية الدسوقي 1 : 95 - 96 . الشرح الصغير 1 : 45 .