أجمع فقهاء المذاهب على أنّه يجب على الرجل دفع الصائل على بضع أهله أو غير أهله ، إلّا أنّ الشافعية شرطوا في وجوب ذلك أن لا يخاف الدافع على نفسه ، أو عضو من أعضائه ، أو على منفعة من منافع أعضائه .
وقال الشافعية والحنابلة : من اطّلع في بيت غيره دون إذنه من ثقب أو كوّة ، فرماه صاحب البيت بحصاة أو طعنة بعود فقلع عينه لم يضمنها ، وكذا لو أصاب قرب عينه فجرحه فسرى الجرح فمات فهدر ، للخبر « 1 » .
كما ذهب الحنفية ، وهو الأصحّ عند المالكية إلى وجوب دفع الصائل على المال وإن كان قليلًا لم يبلغ نصاباً ، للرواية عن النبي ( ص ) « 2 » ، فإذا لم يتمكّن من دفع الصائل على ماله إلّا بالقتل فلا شيء عليه ، للرواية عنه ( ص ) « 3 » ، ولم يفرّقوا بين ماله ومال غيره .
إلّا أنّ المالكية اشترطوا للوجوب أن يترتّب على أخذه هلاك أو شدِّة أذى ، وإلّا فلا يجب الدفع اتّفاقاً « 4 » .
وذهب الشافعية إلى أنّه لا يجب الدفع عن المال ؛ لأنّه يجوز إباحته للغير ، إلّا إذا كان ذا روح أو تعلّق به حقّ الغير كرهن وإجارة فيجب الدفاع عنه « 5 » .
7 - الجرح في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
المشهور « 6 » أو الأشهر « 7 » بين فقهاء الإمامية « 8 » أنّه لو افتقر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى الجرح أو القتل فإنّه يفتقر إلى إذن الإمام ( عليه السلام ) ، بينما ذهب بعضهم إلى جواز ذلك بغير إذنه ( عليه السلام ) « 9 » .
ويرى جمهور فقهاء المذاهب أنّ أعلى مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هامش
( 1 ) فتح الباري 12 : 216 ، ط السلفية . مغني المحتاج 4 : 197 - 199 . المغني 8 : 335 - 336 .
( 2 ) سنن النسائي 7 : 114 .
( 3 ) صحيح البخاري 5 : 123 . صحيح مسلم 1 : 125 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 5 : 351 . الفتاوى الخافية 3 : 441 . جواهر الإكليل 2 : 297 . مواهب الجليل 6 : 323 . حاشية الدسوقي 4 : 357 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 28 : 111 .
( 5 ) مغني المحتاج 4 : 195 . حاشية الباجوري 2 : 256 . روضة الطالبين 10 : 188 . حاشية الجمل على شرح المنهج 5 : 166 .
( 6 ) مجمع الفائدة 7 : 543 .
( 7 ) مسالك الأفهام 3 : 105 .
( 8 ) المختصر النافع : 139 . جامع المقاصد 3 : 488 .
( 9 ) نقل هذا الرأي العلّامة الحلّي عن السيّد المرتضى والشيخ الطوسي في تحرير الأحكام 2 : 241 ، وقال : وهو الأقوى عندي . وانظر : جواهر الكلام 21 : 383 .