أو نحو ذلك ممّا يخاف معه تناثر جلده لو غسل يُيمَّم ، كما في صورة فقد الماء « 1 » ؛ وذلك لأنّ المتعذّر شرعاً كالمتعذّر عقلًا ، فينتقل الأمر معه إلى التيمّم على خلاف بينهم في كونه مرّة واحدة أو متعدّداً « 2 » .
كما ذهب الشافعية إلى أنّ الميّت المجروح إن تعذّر غسله لخوف تهرّيه فإنّه ينتقل إلى التيمّم ؛ لأنّ التطهير لا يتعلّق بإزالة النجاسة ، فوجب الانتقال فيه عند العجز عن الماء إلى التيمّم كغسل الجنابة .
أمّا لو خيف من غسله إسراع البِلى إليه بعد الدفن وجب غسله ؛ لأنّ الجميع صائرون إلى البِلى « 3 » .
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنّه إن أمكن تغسيله غُسّل ، وإلّا صبّ عليه الماء من غير ذلك ، فإن زاد أمره على ذلك أو خشي من صبّ الماء تشققه أو تقطّعه فإنّه يُيمّم « 4 » .
( انظر : غسل الميّت )
3 - ما يعفى من دم الجرح والقرح في الصلاة :
لا خلاف بين فقهاء الإمامية في العفو عن دم الجروح والقروح إذا كان في الثوب أو البدن « 5 » ، إلّا أنّهم اختلفوا في الحدّ المعفّو عنه ، فقيل : بالعفو عنه مطلقاً إلى أن يبرأ ، سواء شقّت إزالته أم لا ، وسواء كان له فترة ينقطع فيها أم لم تكن .
واعتبر بعضهم سيلان الدم دائماً وعدم الانقطاع ، وبعضهم اعتبر السيلان في جميع الوقت ، أو تعاقب الجريان على وجه لا تتّسع فتراتها لأداء الفريضة . وبعضهم اعتبر المشقّة « 6 » .
وعن بعض الفقهاء : يستحبّ لصاحب القروح والجروح غسل ثوبه في كلّ يوم مرّة « 7 » .
وذهب المالكية إلى أنّ كلّ نجاسة لا يمكن الاحتراز عنها ، أو يمكن بمشقّة كثيرة كالجرح يمصل ، والدمّل يسيل ، يعفى عن قليله وكثيره ولا تجب إزالته ، إلّا أن
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 51 ، م 8 . هداية العباد ( الكلبايكاني ) 1 : 68 ، م 342 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 278 .
( 3 ) المجموع 5 : 178 .
( 4 ) حاشية الخرشي على خليل 2 : 116 . الشرح الصغير 1 : 544 ، 545 . كشّاف القناع 2 : 102 .
( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 61 .
( 6 ) انظر : الخلاف 1 : 252 . غنية النزوع : 41 . المختصر النافع : 18 . إرشاد الأذهان 1 : 239 . كفاية الأحكام 1 : 61 . الحدائق الناضرة 5 : 300 .
( 7 ) تحرير الأحكام 1 : 159 .