يُغسّل ولا يكفّن ويصلّى عليه « 1 » .
وقال بعض الفقهاء : إذا جُرح في المعركة ثمّ مات بعد ساعة أو ساعتين قبل أن تُقضى الحرب فحكمه حكم الشهيد « 2 » .
والمراد من قولهم : مات في المعركة ، أنّه لم يُنقل عنها أو لم تنقض الحرب وبه رمق ، فإن نُقل عنها أو انقضت الحرب وبه رمق غُسّل ؛ لأنّه لم يمت بين الصفّين « 3 » .
كما ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة : إلى أنّه إذا جُرح المقاتل في المعركة ورفع من المعترك حيّاً ، ثمّ مات بعد ذلك ، فإنّه يُغسّل ويصلّى عليه ، إذ أنّ الشهيد الذي لا يُغسّل هو من مات في أرض المعركة بقتال الكفّار .
وذهب الشافعية إلى أنّ من مات بعد انقضاء القتال بجراحة يقطع بموته منها وفيه حياة مستقرّة فليس بشهيد في الأظهر « 4 » .
( انظر : شهيد ، غُسل الميّت )
6 - جرح الغير دفاعاً عن النفس والمال والعرض :
لا خلاف « 5 » بين فقهاء الإمامية في أنّ للإنسان دفع المحارب أو اللص أو غيرهما عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع ، وإن استلزم ذلك إحداث جرح في بدنه ونحوه ، للأصل والإجماع وللنصوص الواردة في المحارب « 6 » وغير ذلك « 7 » . بل عن بعض الفقهاء أنّه لو قدر على الدفع عن غيره فإنّه يجب مع أمن الضرر « 8 » ، ولا خلاف « 9 » يعرف بينهم في أنّه يجب اعتماد الترقي من الأسهل إلى الصعب ثمّ إلى الأصعب .
ولا خلاف « 10 » بينهم في ذهاب دم المدفوع هدراً ، جرحاً كان أو قتلًا ، فضلًا عن ماله إذا لم يندفع إلّا بذلك « 11 » ، كما
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 69 . مفتاح الكرامة 3 : 465 - 466 .
( 2 ) الخلاف 1 : 712 ، م 518 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 470 .
( 4 ) فتح القدير 2 : 108 . حاشية الخرشي 2 : 141 . المجموع 5 : 26 . نهاية المحتاج 2 : 490 . كشّاف القناع 2 : 100 .
( 5 ) جواهر الكلام 41 : 650 .
( 6 ) انظر : وسائل الشيعة 15 : 119 ، ب 46 من جهاد العدو .
( 7 ) قواعد الأحكام 3 : 571 . الدروس الشرعية 2 : 59 . مسالك الأفهام 11 : 293 . كشف اللثام 10 : 649 . جواهر الكلام 41 : 652 - 655 .
( 8 ) تحرير الأحكام 5 : 384 . وانظر : جواهر الكلام 41 : 650 - 651 .
( 9 ) جواهر الكلام 41 : 651 .
( 10 ) جواهر الكلام 41 : 651 .
( 11 ) تحرير الأحكام 5 : 384 . مسالك الأفهام 15 : 50 . جواهر الكلام 41 : 651 . تقريرات الحدود والتعزيرات ( الكلبايكاني ) 2 : 172 - 173 .