الرأي الثالث : التخيير بين التكفير بتمرة أو كفّ من طعام ، جمعاً بين الأدلة السابقة « 1 » .
الرأي الرابع : ثبوت الدم في قتل الجراد ، حيث ورد في بعض الأخبار إثبات الدم لإصابة الجرادة وأكلها معاً « 2 » .
وذهب الشافعي إلى ثبوت القيمة في قتل الجراد ، وبه صرّح بعض الحنفية « 3 » .
وصرّح بعض الحنفية بأنّه يلزمه التصدّق بما شاء « 4 » .
2 - تذكية الجراد وأكله :
أجمع فقهاء الامّة على حلّية أكل الجراد ، لكنّهم اختلفوا في اعتبار التذكية فيه على قولين :
فذهب فقهاء الإمامية والمالكية إلى اعتبارها . وذكاته عند فقهاء الإمامية هي مجرّد إثبات اليد عليه قبل موته ، وأنّه لو أخذه ميّتاً لم يحلّ « 5 » . ويدلّ عليه إطلاق بعض الأخبار كموثّقة أبي مريم ( الحيتان والجراد ذكي ) « 6 » .
وفي كتاب علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عمّا أصاب المجوس من الجراد والسمك أيحلّ أكله ؟ فقال : « صيده ذكاته لا بأس » « 7 » .
وتذكيته عند المالكية بأن يفعل به ما يعجّل موته بتسمية ونيّة « 8 » .
ولا يشترط فيه عند الإمامية التسمية والاستقبال والإسلام في الآخذ ، ويشترط مشاهدته حيّاً إذا كان في يد الكافر ، ويجوز أكله حيّاً « 9 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب « 10 » إلى حلّية ميتته ولا تعتبر فيه التذكية ، وكره الشافعية ذبح الجراد وقطعه حيّاً ، ويَحرُم عندهم قليه وشيّه حيّاً على الراجح لما فيه من التعذيب ، وقيل : يحلّ ذلك كما
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 1 : 357 . الحدائق الناضرة 15 : 245 . مستند الشيعة 13 : 166 . جواهر الكلام 20 : 245 .
( 2 ) مستند الشيعة 13 : 166 .
( 3 ) مغني المحتاج 1 : 526 . المبسوط ( السرخسي ) 4 : 101 . أمنحة الخالق على البحر الرائق 3 : 61 ، ط دار الكتب العلمية .
( 4 ) البحر الرائق 3 : 61 ، ط دار الكتب العلمية .
( 5 ) كشف اللثام 9 : 243 . رياض المسائل 12 : 127 . مستند الشيعة 15 : 476 . جواهر الكلام 36 : 175 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 9 : 11 ، 38 .
( 7 ) وسائل الشيعة 24 : 77 ، ب 32 من الذبائح ، ح 8 .
( 8 ) البيان والتحصيل 3 : 306 . التاج والإكليل 3 : 228 .
( 9 ) جواهر الكلام 36 : 176 - 177 .
( 10 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 5 : 142 - 143 .