ثانياً - الأحكام :
تعرَّض الفقهاء للجراد في باب الإحرام فبيّنوا حكم صيده أثناء الإحرام وكفارته ، كما تعرَّضوا له في باب الأطعمة فبيّنوا حكم تذكيته وأكله .
1 - صيد الجراد وكفّارته على المحرم :
ذهب فقهاء الإمامية باتّفاقهم ، وأكثر فقهاء المذاهب إلى أنّ الجراد من صيد البرّ فيحرم على المحرِم صيده « 1 » ؛ لقولهتعالى :
« وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً »
« 2 » . واستدلّ الإمامية له بالأخبار منها : ما روي عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « المُحرِم لا يأكل الجراد » « 3 » ، ولأنّه من صيد البرّ بالجنس فيكون محرَّماً « 4 » .
وفي رواية عن أحمد أنّه من صيد البحر لا جزاء فيه « 5 » .
واختلف الفقهاء في كفّارة المُحرِم إذا قتل جراداً على أقوال :
حيث فصّل فقهاء الإمامية ، فقالوا بوجوب دم شاة في قتل الجراد الكثير ، بلا خلاف بينهم ، وأمّا في قتل الجرادة فلهم في ذلك أربعة آراء :
الأوّل : أنّ في الجرادة تمرة « 6 » ؛ للأخبار منها : صحيح زرارة عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) في مُحرِم قتل جرادة ، قال : « يطعم تمرة ، وتمرة خير من جرادة » « 7 » . وهو رواية عن أحمد « 8 » .
الرأي الثاني : كفّ من طعام « 9 » ، لما رواه محمد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : سألته عن محرم قتل جرادة ، قال : « كفّ من طعام ، وإن كان كثيراً فعليه دم شاة » « 10 » . ووافقهم مالك في ذلك « 11 » .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 12 : 153 - 154 . مستند الشيعة 11 : 351 . بداية المجتهد 3 : 370 ، ط دار الكتب العلمية . المجموع 7 : 331 ، ط دار الفكر . المغني 3 : 545 ، ط دار الفكر . المبسوط ( السرخسي ) 4 : 101 .
( 2 ) المائدة : 96 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 429 ، ب 7 من تروك الإحرام ، ح 6 .
( 4 ) منتهى المطلب 12 : 155 .
( 5 ) المغني 3 : 544 ، دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 3 : 316 ، ط دار الفكر .
( 6 ) الخلاف 2 : 414 . الجامع للشرائع : 193 . مستند الشيعة 13 : 166 .
( 7 ) وسائل الشيعة 13 : 77 ، ب 37 من كفّارات الصيد ، ح 2 .
( 8 ) المغني 3 : 545 ، ط دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 3 : 316 ، ط دار الفكر .
( 9 ) شرائع الإسلام 1 : 262 . قواعد الأحكام 1 : 460 . الحدائق الناضرة 15 : 245 .
( 10 ) وسائل الشيعة 13 : 78 ، ب 37 من كفّارات الصيد ، ح 6 .
( 11 ) بداية المجتهد 3 : 370 ، ط دار الكتب العلمية .