تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وذهب محمد بن الحسن إلى أنّ الخيار يثبت في حقّ الزوجة دون الزوج ؛ وذلك دفعاً للضرر عنها ، كما في الجَبّ والعِنة ، بخلاف الزوج ؛ لأنّه متمكّن من دفع الضرر بالطلاق « 1 » . وللتفصيل انظر : ( عيب ، فسخ ) .

5 - اختلاط المجذوم بالناس :

من الموارد التي بحثها الإمامية اجتناب المجذوم وعدم الاقتراب منه ، وجاء في كلمات بعضهم وجوب ذلك ؛ لوجوب التحرّز عن الضرر . وذكر آخرون كراهة أن يكلّم الرجل مجذوماً إذا لم يكن بينه وبينه قد ذراع « 2 » . واستند أصحاب القول الأوّل إلى قول النبي ( ص ) : « فِرّ من المجذوم فرارك من الأسد » « 3 » . واستند أصحاب القول الثاني - بالإضافة إلى الحديث المتقدّم - إلى ما روي عن النبي ( ص ) من أنّه كرِه أن يكلّم الرجل مجذوماً إلّا أن يكون بينه وبينه قد ذارع « 4 » . وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى منع مجذوم يتأذّى به من مخالطة الأصحّاء والاجتماع بالناس ، لحديث الفرار من المجذوم المتقدّم « 5 » . وقال الحنابلة : لا يحلّ لمجذوم مخالطة صحيح إلّا بإذنه ، فإذا أذن له جاز « 6 » ؛ لحديث : « لا عدوى ولا طيرة » « 7 » . ولم نر للحنفية نصّاً في المسألة . وإذا كثر عدد الجذامي فقال الأكثرون : يؤمرون بالابتعاد في مواضع عن الناس ، ولا يمنعون من التصرّف في حوائجهم . وقيل : لا يلزم الانفراد « 8 » .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 2 : 597 . فتح القدير 3 : 267 - 268 ، ط الأميرية . ( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 68 . جامع المقاصد 13 : 268 - 269 . وانظر : أمالي المرتضى 4 : 113 - 114 . وسائل الشيعة 12 : 49 . مكارم ا لأخلاق : 436 . بحار الأنوار 62 : 82 ، 72 : 14 ، 131 ، 73 : 337 - 338 . ( 3 ) أمالي الصدوق : 378 . مسند أحمد 2 : 443 ، دار صادر . ( 4 ) أمالي الصدوق : 378 . وانظر : فتح الباري 10 : 159 ، ط السلفية . ( 5 ) الشرح الصغير 1 : 445 . حاشية الدسوقي 1 : 333 ، دار الفكر . نهاية المحتاج 2 : 155 ، ط الحلبي . مطالب اولي النهى 1 : 699 ، نشر المكتب الإسلامي . ( 6 ) كشّاف القناع 1 : 497 - 498 ، مكتبة النصر الحديثة . ( 7 ) فتح الباري 10 : 158 ، ط السلفية . ( 8 ) شرح الآبي على صحيح مسلم 6 : 49 . صحيح مسلم بشرح النووي 14 : 228 .