واختلف فقهاء المذاهب فيمن له الولاية على مال المحجور عليه ، فذهب الحنفية إلى أنّ أولى الأولياء الأب ، ثمّ وصيّه ثمّ وصيّ وصيّه ثمّ الجدّ ، ثمّ وصيّه ثمّ وصيّ وصيّه ثمّ القاضي ، وإنّما تثبت الولاية على هذا الترتيب ؛ لأنّ الولاية على الصغار نظراً لعجزهم عن التصرّف بأنفسهم ، وسبب هذا الترتيب أنّ الولاية مبنية على الشفقة ، وشفقة الأب فوق شفقة الكلّ ، وشفقة وصيّه فوق شفقة الجدّ وهكذا « 1 » .
وقال المالكية : هي للأب ثمّ وصيّه ثمّ وصيّ الوصيّ وإن بعد ، ولا ولاية للجدّ ولا للأخ ولا للعمّ إلّا بإيصاء من الأب « 2 » .
وعند الشافعية الولاية للأب ثمّ للجدّ ثمّ لمن يوصي إليه المتأخّر منهما ، ثمّ للقاضي أو أمينه لخبر : السلطان ولي من لا ولي له « 3 » .
وقال الحنابلة : الولاية تكون للأب لكمال شفقته ، ثمّ لوصيّه ؛ لأنّه نائب الأب أشبه وكيله في الحياة ، ثمّ بعد الأب ووصيّه تكون الولاية للحاكم ؛ لانقطاع الولاية من جهة الأب ، فتكون للحاكم كولاية النكاح ، ولا ولاية للجدّ والامّ وباقي العصابات « 4 » .
( انظر : ولاية )
2 - ولاية الجدّ في تجهيز الميّت :
ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ أولى الناس بالميّت أولاهم بميراثه ، فالطبقة الأولى - وهم الأب والأولاد - مقدّمون على الطبقة الثانية - وهم الإخوة والأجداد - ، وهم مقدّمون على الطبقة الثالثة وهم - الأعمام والأخوال - .
لكن وقع الكلام في ولاية الجدّ بالنسبة لولاية الأخ ، فهل هي مقدّمة عليها أم مساوية ؟
صرّح بعضهم بتقديم ولاية الجدّ ، وصرّح بعض آخر بتساويهما « 5 » .
أمّا جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والشافعية والحنابلة ) فذهبوا إلى أنّ
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 155 .
( 2 ) المنقى ( الباجي ) 6 : 106 - 107 . الشرح الصغير 2 : 389 - 391 .
( 3 ) مغني المحتاج 2 : 173 . كفاية الأخيار 1 : 166 .
( 4 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 391 . كشّاف القناع 3 : 334 .
( 5 ) المبسوط 1 : 183 . السرائر 1 : 358 . منتهى المطلب 7 : 310 . جامع المقاصد 1 : 408 . جواهر الكلام 12 : 14 .