قدّم اختيار الجدّ كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ولأبنه أيضاً أن يزوّجها » . فقلت : فإن هوى أبوها رجلًا ، وجدّها رجلًا ؟ فقال : « الجدّ أولى بنكاحها » « 1 » .
ولو بادر الأب مع ممانعة الجدّ فزوّج الصغير فهل يصحّ زواجه ؟ ذكر جماعة صحّة العقد لكنّه خلاف الأولى ، وذهب البعض إلى بطلان عقد الأب حينئذٍ بظهور الأولوية في الرواية بذلك « 2 » .
ولو زوّج الأب أو الجدّ الصغير ثمّ بلغ فلا خيار له حينئذٍ ، وظاهر البعض الاتّفاق عليه « 3 » .
أمّا فقهاء المذاهب فقد اختلفوا في ولاية الجدّ ، فذهب الشافعية إلى أنّ الجدّ كالأب بشرط عدم وجود الأب ، وأنّه أحقّ الأولياء بعد الأب في ولاية النكاح ، وله أن يجبر بنت ابنه البكر ، سواء كانت بالغة أم صغيرة .
ووافقهم الحنفية في هذا الحكم بالنسبة للصغيرة والمجنونة والمعتوهة ، وإن كانت ثيّباً عندهم .
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنّ الجدّ ليس كالأب ، وليس له أن يجبر بنت ابنه ، سواء كانت صغيرة أم كبيرة ، بكراً أم ثيّباً ، عاقلة أم مجنونة ، ولكنّهم اختلفوا في منزلته بين سائر الأولياء ، فذهب المالكية إلى أنّه يأتي في الترتيب بعد الأخ وابن الأخ وإن نزل ويرى الحنابلة أنّه يأتي بعد الأب ووصيّه « 4 » .
هذا كلّه في النكاح ، أمّا في غير النكاح ، فذهب الإمامية إلى أنّ للأب والجدّ من قبله الولاية على مال المحجور عليه لصغر أو لجنون أو لسفه ، فيجوز لهما أن يتصرّفا في مال الطفل بالبيع والشراء ؛ للإجماع والروايات المستفيضة الدالّة على ذلك « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 289 ، ب 11 من عقد النكاح ، ح 1 .
( 2 ) غنية النزوع : 342 . السرائر 2 : 561 . مسالك الأفهام 7 : 169 . كشف اللثام 7 : 65 . جواهر الكلام 29 : 209 . مستمسك العروة الوثقى 14 : 466 .
( 3 ) المختصر النافع : 173 . شرائع الإسلام 2 : 501 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 2 : 296 . بداية المجتهد 2 : 8 . القوانين الفقهية : 204 . مغني المحتاج 3 : 149 . كشف المخدرات : 356 .
( 5 ) تحرير الأحكام 2 : 475 ، 541 . الحدائق الناضرة 18 : 403 . جواهر الكلام 22 : 322 .