تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الكاذب بشاة ، وأمّا إذا كفّر فلا تجب في الثانية إلّا شاة أخرى ، وكذا البدنة في المرّة الثالثة . وذهب بعض فقهاء الإمامية المعاصرين « 1 » إلى أنّ المستفاد من الروايات ثبوت الشاة لكلّ جدال ، ومقتضى إطلاقها عندهم الفرق بين الصادق والكاذب ، وعدم الفرق بين المرّات ، خرج عنه في الحلف الصادق في المرّة الأولى والثانية . وكذا مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين التكفير سابقاً وعدمه ؛ لأنّ كلّ جدال موضوع للحكم ولا يتوقّف على التكفير السابق وعدمه . ولم نعثر في فقه المذاهب شيئاً عن كفارة الجدال .

2 - الجدال في الاعتكاف :

لا خلاف بين فقهاء الإمامية « 2 » في حرمة المماراة على المعتكف ، والمراد بها - كما ذكره أكثر من واحد - المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرّد إثبات الغلبة والفضيلة . وهذا النوع من الجدال يحرم في غير الاعتكاف أيضاً ، وإدخاله في محرّمات الاعتكاف إمّا بسبب عموم مفهومه أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة . وعلى القول بفساد الاعتكاف بكل ما حرّم فيه يتّضح حكمه . نعم ، لو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرّد إظهار الحقّ وردّ الخصم عن الخطأ كان من أفضل الطاعات كما ذكر بعض الفقهاء « 3 » . وقد ذكر بعض الحنابلة « 4 » أنّ من جملة آداب الاعتكاف أن يجتنب المعتكف الجدال ، وقد كره الشافعية « 5 » للمعتكف الجدال بغير حقّ ، وقالوا : إنّه لا يبطل اعتكافه بذلك .
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 177 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 6 : 259 . مسالك الأفهام 2 : 109 - 110 . مستند الشيعة 10 : 569 . جواهر الكلام 17 : 203 . ( 3 ) مسالك الأفهام 2 : 109 - 110 . ( 4 ) المغني 3 : 146 ، ط دار الفكر . ( 5 ) المجموع 6 : 534