وسيأتي التعرّض لذلك فيما بعد .
ثانياً - الحكم التكليفي :
يختلف الحكم التكليفي للجدال باختلاف أغراضه وموارده ، فقد يكون واجباً وراجحاً ، كما إذا تعيّن على شخص الدفاع عن الحقّ ، وقد يكون مستحبّاً ، كما إذا كان الغرض منه إظهار الحقّ وردّ الخصم مع عدم تعيّنه عليه . والأصل فيهما قولهتعالى :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 1 » .
وقد يكون محرّماً ، كما إذا كان الغرض منه فضح الخصم وتزييف كلامه بحقّ أو باطل وإظهاره جهله ، وإبراز الشخص علمه وتعاليه ، وغير ذلك من الأغراض الفاسدة « 2 » ، وقد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص « 3 » .
وقد يكون مكروهاً كما إذا قصد منه مجرّد الظهور والغلبة « 4 » .
والأصل فيهما قولهتعالى :
« وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ »
« 5 » .
وقد يتّصف بالإباحة إذا كان الغرض منه مجرّد إظهار الحقّ مع عدم نفع ديني ولا ضرر فيه « 6 » ، ثمّ إنّه يقع الكلام في حكم الجدال في بعض الموارد وهي :
1 - الجدال في الحجّ :
أ - تفسير الجدال في الحجّ :
اختلف الفقهاء في تفسير الجدال المذكور في قولهتعالى :
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ »
« 7 » ، فظاهر مشهور فقهاء الإمامية « 8 » أنّه قول ( لا والله ، وبلى والله ) استناداً لبعض الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) « 9 » .
وخصّه بعضهم بما إذا كان ذلك في
هامش
( 1 ) النحل : 125 .
( 2 ) مجمع الفائدة 5 : 397 . وانظر : مسالك الأفهام 2 : 109 . جواهر الكلام 17 : 203 . المبسوط ( السرخسي ) 3 : 126 . الإحكام ( ابن حزم ) 1 : 25 .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 567 ، ب 135 من أحكام العشرة .
( 4 ) مجمع الفائدة 5 : 397 . المغني 3 : 146 ، ط دار الفكر . جامع بيان العلم وفضله 2 : 113 .
( 5 ) الكهف : 56 .
( 6 ) مجمع الفائدة 5 : 397 .
( 7 ) البقرة : 197 .
( 8 ) كشف اللثام 5 : 369 . الحدائق الناضرة 15 : 462 . مستند الشيعة 11 : 384 . جواهر الكلام 18 : 358 - 361 .
( 9 ) وسائل الشيعة 13 : 146 ، ب 1 من بقية كفّارات الإحرام ، ح 3 .