تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الله ( ص ) وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ووقّت لأهل المغرب الجُحفة ، وهي عندنا مكتوبة مهيعة » « 1 » . واستدلّ فقهاء المذاهب برواية ابن عباس قال : وقّت رسول الله ( ص ) لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة - إلى أن يقول - فهنّ لهنّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحجّ أو العمرة « 2 » .

2 - كون الجحفة ميقاتاً لمن يمرّ عليها :

كما تكون الجُحفة ميقاتاً لأهلها فهي ميقات لمن مرّ بها من غير أهلها ، فلو تجاوز الحاجّ عن ميقاته إليها ، فقد ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه يصحّ إحرامه ويأثم ؛ للنهي عن مجاوزة الميقات بلا إحرام من غير علّة ، وتأخيره الإحرام عن الميقات الأوّل ، فلا يجوز لأهل المدينة أن يؤخّروا إحرامهم عن ميقات ذي الحليفة إلّا عند الاضطرار . وإذا خالف في ذلك فقد تقدّم قول بعضهم بصحّة إحرامه ولكنّه يأثم بالتأخير « 3 » . وعند فقهاء المذاهب في مسألة من يمرّ بميقاتين ، كالشامي وميقاته الجحفة إذا قدم من المدينة ، فقد ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنّه يجب عليه أن يُحرم من الميقات الأبعد ، أي يُحرم من ذي الحليفة ، وذهب المالكية إلى أنّه يندب له الإحرام من الأوّل ، وذهب الحنفية إلى أنّ الأفضل له الإحرام من الأوّل ، ويكره له تأخيره إلى الثاني « 4 » . واستدلّ الإمامية على كونها ميقاتاً لمن يمرّ عليها بما روي عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ رسول الله ( ص ) وقّت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها ، وفيها رخصة لمن كانت به عِلّة ، فلا تجاوز الميقات إلّا من علّة » « 5 » . ولا يختصّ ذلك بميقات الجُحفة بل يشمل بقية المواقيت . واستدلّ فقهاء المذاهب بما رواه ابن عباس عن توقيت رسول الله ( ص ) المتقدّم ذكره .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 307 ، ب 1 المواقيت ، ح 1 . ( 2 ) صحيح البخاري 2 : 142 ، ط دار الفكر ، 1401 ه - . ( 3 ) ذخيرة المعاد 2 : 576 . جواهر الكلام 18 : 107 - 112 . شرح تبصرة المتعلّمين ( العراقي ) 3 : 372 . ( 4 ) حاشية ابن عابدين 2 : 152 ، 153 ، 154 . الاختيار لتعليل المختار 1 : 141 ، 142 . ط دار المعرفة . القواعد الفقهية : 135 ، 136 . حاشية القليوبي 2 : 92 ، 93 . المغني 3 : 257 ، 258 . كشّاف القناع 20 : 400 ، ط عالم الكتب . فتح الباري 3 : 306 . ( 5 ) وسائل الشيعة 11 : 331 - 332 ، ب 15 من المواقيت ، ح 1 . فتح الباري 3 : 388 ، ط السلفية .