وقال أبو حنيفة : يأثم بترك المسح فقط مع صحّة وضوئه ، وروي عنه أيضاً رجوعه إلى رأي الصاحبين « 1 » .
رابعاً - ما يشترط لجواز المسح على الجبيرة :
اشترط الفقهاء لجواز المسح على الجبيرة في الطهارة عدّة أمور أهمّها ما يلي :
1 - عدم إمكان غسل ما تحتها بنزع الجبيرة أو وضعها في الماء من غير ضرر ولا مشقّة أو تكرار الماء عليها حتى يصل البشرة ، فإن أمكن ذلك وجبَ إتّباعاً لأوامر الغسل ، وهو ما أجمع عليه فقهاء الإمامية « 2 » .
واشترط فقهاء المذاهب أن يكون غسل العضو المنكسر أو المجروح ممّا يضرّ به ، وكذلك لو كان المسح على عين الجراحة ممّا يضرّ بها ، أو كان يخشى حدوث الضرر بنزع الجبيرة « 3 » .
2 - اشترط الشافعية في الصحيح المشهور ، وأحمد في رواية أن تكون الجبيرة موضوعة على طهارة مائية ، فإن خالف ووضعها على غير طهر وجب نزعها ، فإن خاف الضرر لم ينزعها ، ويصحّ مسحها عليها ويقضي لفوات شرط وضعها على طهر « 4 » ، بينما لم يشترط فقهاء الإمامية ذلك « 5 » ، وكذا الحنابلة في الرواية الثانية « 6 » .
خامساً - أحكام الجبيرة :
يتعلَّق بطهارة ذي الجبيرة عدّة أحكام ، أهمّها ما يلي :
1 - كيفية تطهُّر واضع الجبيرة :
إذا أراد واضع الجبيرة الطهارة فإنّه يغسل الصحيح من أعضائه ، وأمّا موضع الجبيرة فإنّه يمسح عليه ، وهذا - أي المسح - متّفق عليه بين الفقهاء ، إلّا في
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 13 - 14 . حاشية ابن عابدين 1 : 185 - 186 . المجموع 2 : 326 .
( 2 ) مستند الشيعة 2 : 199 ، 201 . جواهر الكلام 2 : 291 ، 293 .
( 3 ) بدائع الصنائع 1 : 13 ، 15 . تبيين الحقائق 1 : 45 . حاشية الدسوقي 1 : 164 - 165 . المجموع 2 : 325 - 326 . المغني 1 : 259 ، 278 - 279 . كشّاف القناع 1 : 113 - 114 .
( 4 ) المجموع 2 : 325 - 326 . المغني 1 : 259 ، 278 - 279 . كشّاف القناع 1 : 113 - 114 .
( 5 ) الخلاف 1 : 160 . تذكرة الفقهاء 1 : 208 .
( 6 ) المغني 1 : 259 ، 278 - 279 . كشّاف القناع 1 : 113 - 114 .