الأوّل : عدم ثبوت الخيار للزوجة في فسخ النكاح ؛ لأصالة اللزوم ، ولأنّ حقّ الزوجة في وطأة واحدة ، وهو مذهب جماعة من فقهاء الإمامية ، ومذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في أحد الوجهين « 1 » .
القول الثاني : ثبوت خيار الفسخ للمرأة إذا حصل الجَبّ بعد الدخول أو قبله ، وهو مذهب بعض فقهاء الإمامية ، ومذهب الشافعية والحنابلة في وجه آخر « 2 » .
وأمّا لو كان الجَبّ بفعل المرأة فقد قرَّب بعض الإمامية عدم تسلُّط الزوجة على الفسخ ، إذا صدر ذلك منها عمداً ، وعلّل بأنّها هي التي فوّتت على نفسها الانتفاع « 3 » ، والأصحّ عند الشافعية تسلُّطها على الفسخ وإن كان بفعلها « 4 » ، ثمّ إنّه يتبع ذلك أمران :
1 - اشتراط إذن الحاكم في الفسخ :
وقع الكلام بين الفقهاء في اشتراط إذن الحاكم في فسخ النكاح ولهم في ذلك قولان :
الأوّل : عدم اشتراط إذن الحاكم في الفسخ ، وأنّ للزوجة الفسخ بنفسها ، وهو مذهب فقهاء الإمامية في عيوب الزوجين ما عدا العنّة ، وفيها يفتقر إلى الحاكم لضرب الأجل ، ولها التفرّد بالفسخ عند انقضائه وتعذّر الوطء « 5 » ، وعدم اشتراط إذن الحاكم الرأي المقابل للأصحّ عند الشافعية ، ورواية عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن « 6 » - في غير رواية الأصول - .
القول الثاني : لا تقع الفرقة للجبّ بلا حكم الحاكم ؛ لأنّ هذه الفرقة أمر مجتهد فيه فيحتاج إلى نظر وتحرّ وبذل جهد ،
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 612 . إرشاد الأذهان 2 : 28 . مجمع الأنهر 1 : 436 . تبيين الحقائق 3 : 23 . حاشية الدسوقي 2 : 279 ، ط دار الفكر . المغني 6 : 653 ، ط الرياض . الكافي 2 : 686 ، نشر المكتب الإسلامي .
( 2 ) مسالك الأفهام 8 : 328 - 329 . جواهر الكلام 30 : 328 . أسنى المطالب 3 : 176 . نهاية المحتاج 6 : 305 . حواشي الشرواني على تحفة المحتاج 7 : 347 . الكافي 2 : 686 . المغني 6 : 651 .
( 3 ) قواعد الأحكام 3 : 65 . وانظر : جواهر الكلام 30 : 329 .
( 4 ) أسنى المطالب 3 : 176 . نهاية المحتاج 6 : 305 . حواشي الشرواني على تحفة المحتاج 7 : 347 .
( 5 ) رياض المسائل 10 : 388 . جواهر الكلام 30 : 344 - 345 .
( 6 ) حاشيتا قليوبي وعميرة 3 : 264 . حاشية الشلبي 3 : 24 .