السادس : إذا قبض الجابي الزكاة من المتصدِّق استحبّ له أن يدعو للمتصدِّق ؛ لقولهتعالى :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
« 1 » ، ولأنّ عبد الله بن أبي أوفى قال : كان النبي ( ص ) إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : « اللهم صلِّ على فلان » ، فأتاه أبي بصدقة فقال : « اللهم صلِّ على آل أبي أوفى » « 2 » ، وهذا الدعاء مستحبّ عند جمع من فقهاء الإمامية ، وهو المذهب عند الشافعية « 3 » .
وذهب بعض الإمامية في أحد قوليه وبعض الشافعية في وجه أنّ دعاء قابض الصدقة واجب ؛ لقولهتعالى :
« وَصَلِّ عَلَيْهِمْ »
« 4 » ، والأمر للوجوب « 5 » .
2 - جباية الجزية :
الجزية : هي الوظيفة المأخوذة من أهل الكتاب في كلّ عام لإقامتهم بدار الإسلام وكفّ القتال عنهم « 6 » .
والمشهور بين فقهاء الإمامية أنّه لا حدّ لها ، بل تقديرها إلى الإمام بحسب الأصلح « 7 » .
وهي توضع على الرؤوس أو على الأرض ، واختلف في جواز الجمع بينهما عند الإمامية « 8 » ، وذهب بعضهم إلى أنّ ذلك إلى الإمام فله تقديرها على رؤوسهم وعلى غير ذلك .
نعم ، لو فُرض تعيينها في الأراضي خاصّة أو على الرؤوس خاصّة في ابتداء عقد الذمّة معهم اتّجه حينئذٍ عدم جواز تغييره وتبديله « 9 » .
كما ذكر فقهاء المذاهب أنّ الجزية على نحوين : جزية الرؤوس ، والجزية
هامش
( 1 ) التوبة : 103 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 756 ، ط الحلبي .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 5 : 324 . كشف الغطاء 4 : 179 . مستند الشيعة 9 : 358 - 359 . المغني 2 : 508 ، ط دار الفكر . المجموع 6 : 171 .
( 4 ) التوبة : 103 .
( 5 ) الخلاف 2 : 125 ، م 155 . المجموع 5 : 171 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 9 : 275 . جواهر الكلام 21 : 227 . الفتاوى الهندية 2 : 244 . جواهر الإكليل 1 : 266 . كفاية الأخبار 2 : 133 . المغني 8 : 495 ، ط الرياض .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 245 - 249 .
( 8 ) كشف الرموز 1 : 420 . الدروس الشرعية 2 : 33 . المهذّب البارع 2 : 306 . رياض المسائل 8 : 43 . جواهر الكلام 21 : 249 - 251 .
( 9 ) انظر : رياض المسائل 8 : 43 - 45 . جواهر الكلام 21 : 249 - 253 .