بن العباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي ( ص ) العمالة على الصدقات ، فقال : « إنّ الصدقة لا تحلّ لمحمد ولا لآل محمد » « 1 » ، وهو نصّ في التحريم لا تجوز مخالفته ، وجوّز بعض الشافعية في وجه كون العامل من ذوي القربى وأن يعطى على عمله من سهم الزكاة ؛ لأنّ ما يأخذه العامل على سبيل العوض عن عمله « 2 » ، وجوّز بعض المالكية استعمال ذوي القربى في الأعمال الأخرى للزكاة كالحراسة والسوق ؛ لأنها إجارة محضة « 3 » .
الخامس : التفقه بأحكام الجباية :
اشترط بعض فقهاء الإمامية في جباة الزكاة معرفة المسائل المتعلِّقة بعملهم اجتهاداً أو تقليداً « 4 » .
كما اشترط المالكية والشافعية والحنابلة علم الجابي بأحكام جباية الزكاة ، والمراد به أن يكون العامل على الزكاة عالماً بحكمها لئلّا يأخذ غير الواجب ، أو يسقط واجباً ، أو يدفع لغير المستحقّ ، أو يمنع مستحقّاً « 5 » .
وذكر بعض الشافعية أنّه لا يبعث - أي الإمام - إلّا فقيهاً ؛ لأنّه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ ، ويحتاج إلى الاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزكاة وأحكامها « 6 » ، وفصّل الحنابلة بين كون العامل من عمّال التفويض ، أي يفوَّض إليهم عموم الأمر ، فإنّه يشترط علمه بأحكام الزكاة ؛ لأنّه إذا لم يكن عالماً لم تكن فيه كفاية ، وبين كونه عاملًا منفذاً ، وقد عيَّن له الإمام ما يأخذه فيجوز أن لا يكون عالماً بأحكام الزكاة ؛ لأنّ النبي ( ص ) كان يبعث العمال ويكتب لهم ما يأخذون « 7 » .
ثمّ إنّ هناك اموراً اشترطها بعض
هامش
مع حاشية العدوي عليه 2 : 216 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 2 : 177 . روضة الطالبين 2 : 336 . المجموع 6 : 167 . شرح منتهى الإرادات 1 : 425 . كشّاف القناع 2 : 275 . الكافي 1 : 329 .
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 753 ، ط الحلبي .
( 2 ) روضة الطالبين 2 : 336 . المجموع 6 : 167 .
( 3 ) شرح الزرقاني على مختصر خليل 2 : 216 .
( 4 ) المعتبر 2 : 571 . البيان : 312 . مدارك الأحكام 5 : 211 . جواهر الكلام 15 : 335 . العروة الوثقى 4 : 110 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 1 : 495 ، ط دار الفكر . جواهر الإكليل 1 : 138 ، ط المعرفة . المجموع 6 : 167 ، ط السلفية .
( 6 ) المجموع 6 : 167 ، ط السلفية .
( 7 ) كشّاف القناع 2 : 275 .