ثمّ إنّ المراد بالعدالة هو أن لا يكون فاسقاً ؛ لأنّ الفاسق لا ولاية له ، والمراد بالعدالة - كما جاء في بعض كتب المالكية - هي عدالة كلّ واحد فيما يفعله ، فعدالة المفرِّق في تفريقها ، والجابي في جبايتها وهكذا ، وليس المراد بها عدالة الشهادة أو الرواية ، والعدالة والعلم بحكمها شرطان عند المالكية في العمل والإعطاء من الزكاة « 1 » .
الرابع : عدم كون الجباة من بني هاشم :
ذهب فقهاء الإمامية بلا خلاف بينهم إلى اشتراط عدم كون العامل هاشمياً « 2 » . واستدلّ له بما رواه عيص بن القاسم عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ اناساً من بني هاشم أتوا رسول الله ( ص ) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي ، وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعل اللهعزّ وجلّ للعاملين عليها ، فنحن أولى به ، فقال رسول الله ( ص ) : يا بني عبد المطلب إنّ الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم . . . » « 3 » ، واستثنى بعضهم من ذلك ما إذا كان العاملون جباة لصدقات مثلهم « 4 » .
وذكر بعضهم أنّ هذا الشرط إنّما يعتبر في العامل الذي يأخذ النصيب لا في مطلق العمالة ، فلو كان العامل من ذوي القربة وتبرَّع بالعمل أو دفع إليه الإمام شيئاً من بيت المال جاز « 5 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فقد اتّفقوا على جواز استعمال ذوي القربى على الصدقات إن دفعت إليهم اجرتهم من غير الزكاة ، واختلفوا لو كان ما يأخذونه على عملهم من مال الزكاة ، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والمذهب عند الشافعية إلى عدم جواز إعطائهم عن العمل منها تنزيهاً لقرابة النبي ( ص ) عن شبهة أخذ الصدقة « 6 » ؛ لأنّ الفضل
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي 1 : 495 . حاشية الخرشي مع حاشية العدوي عليه 2 : 216 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 2 : 176 - 177 . المجموع 6 : 167 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 113 . كشّاف القناع 2 : 275 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 211 - 212 . مستند الشيعة 9 : 318 . جواهر الكلام 15 : 335 .
( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 268 ، ب 29 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 4 ) مستند الشيعة 9 : 318 .
( 5 ) مدارك الأحكام 5 : 211 - 212 . المستند في شرح العروة ، الزكاة ( موسوعة الخوئي ) 24 : 62 .
( 6 ) الفتاوى الهندية 1 : 188 . تبيين الحقائق 1 : 297 . بدائع الصنائع ، حاشية الدسوقي 1 : 495 . حاشية الخرشي