وكان أحمد لا يقبل جوائز السلطان تنزهاً عن الشبهة ، وقيل كان ذلك على سبيل التوقّي والورع ، لا على أنّها حرام ، فإنّه قال : جوائز السلطان أحبُّ إليّ من الصدقة « 1 » .
2 - جوائز البنوك :
قد يعطي البنك لبعض عملائه جائزة من خلال القرعة بينهم ، بهدف ترغيبهم ودفعهم نحو زيادة رصيدهم ، وحثَّ الآخرين ممّن ليس لديهم إيداع في ذلك البنك على الإيداع فيه ، وفي هذه الحالة فصَّل بعض الإمامية بين ما إذا كان قيام البنك باعطاء الجائزة من دون اشتراط عملائه ، وإنّما لمجرّد حثّهم على زيادة رصيدهم أو على الإيداع ، فهو جائز وبين ما إذا قام البنك بذلك بعنوان الوفاء بشرط عملائه في ضمن عقد كعقد القرض وغيره ، فحينئذٍ لا يجوز اعطاء الجائزة .
هذا بالنسبة إلى حكم إعطاء البنك للجائزة ، أمّا أخذُها من جانب العميل ، ففي الصورة الأولى - أي أن يكون الإعطاء بقصد الحثّ فقط - إن كان البنك حكومياً أو مشتركاً فيجوز أخذ الجائزة بعنوان مجهول المالك مع إذن الحاكم الشرعي أو وكيله ، ولم يشترط بعضهم إذن الحاكم الشرعي « 2 » ، وأن لم يكن البنك حكومياً أو مشتركاً جاز أخذ الجائزة بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي .
وفي الصورة الثانية - أي أن يكون الإعطاء بعنوان الوفاء بشرط ضمن عقد - فإن أخذها العميل بعنوان الوفاء بذلك الشرط لم يُجز ، وإن أخذها بدونه جاز « 3 » .
وجوَّز بعضهم أخذ جوائز القرض الحسن من دون تفصيل « 4 » .
وأمّا عند المذاهب فقد ذهب بعض الباحثين في مجال الفقه إلى تحريم شهادات الاستثمار ذات الجوائز من دون تفصيل . وشهادات الاستثمار عبارة عن
هامش
( 1 ) المغني 4 : 334 ، ط دار الفكر .
( 2 ) المسائل المنتخبة ( محمد صادق الروحاني ) : 388 . استفتاءات ( السيستاني ) : 173 .
( 3 ) منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 414 ، م 13 . منهاج الصالحين ( وحيد الخراساني ) 2 : 468 - 469 ، م 13 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 2 : 617 ، م 7 . الأحكام الشرعية : 431 ، م 2444 . أجوبة الاستفتاءات 2 : 319 ، م 87 . المسائل المستحدثة ( محمد صادق الروحاني ) : 62 .