لتسميته في القرآن الكريم ( نحلة ) ولجواز خلو العقد عنه وعدم انفساخه بتلفه ، فلو تلف قبل تسليمه بفعل المرأة برئ منه ، وإن تلف بفعل أجنبي تخيّرت المرأة بين الرجوع على الأجنبي أو على الزوج وهو على الأجنبي ، وإن تلف بفعل الزوج أو بغير فعل أحد كان ضامناً له بمثله إن كان مثلياً ، وبقيمته إن كان قيمياً « 1 » ، ويكون ضمانه ضمان يد ، كما قاله الشافعية في القديم « 2 » .
القول الثاني : تخيير المرأة بين أخذ الصداق على حاله إذا تلف في يد الزوج بآفة سماوية ، وبين أن تُضمِّنه قيمته يوم العقد ، من دون تضمينه النقصان لو اختارت أخذه ، وهو مذهب الحنفية « 3 » .
القول الثالث : عدم وضع الجوائح في المهر ؛ لأنّ العقد هنا لا يقتضي المغابنة والمكايسة ، بل يقتضي المواصلة ووضع الجائحة ينافي ذلك ، وهو قول للمالكية ، وفي قول آخر لهم أنّها توضع فيه « 4 » ؛ لأنّه عقد ثبت فيه الردّ بالعيب فثبت فيه وضع الجائحة كالبيع .
القول الرابع : كون ضمان المهر ضمان عقد كالمبيع في يد البائع ، وهو الأظهر عند الشافعية « 5 » .
القول الخامس : التفصيل بين ما إذا تلف في يد الزوج ، وكان ممّا لا يجوز لها التصرّف فيه قبل قبضه - وهو ما عدا المكيل والموزون فيضمنه الزوج - ، وكذا إذا منعها من قبضه أو لم يمكّنها منه ، وبين ما إذا كان ممّا يجوز لها التصرّف فيه قبل قبضه - وهو ما لم يكن مكيلًا ولا موزوناً - فعليها ضمانه ، وهو المذهب عند الحنابلة « 6 » .
4 - الجائحة في الوديعة :
إذا تلفت الوديعة بأمر سماوي من غير تعدٍّ ولا تفريط من المودع فإنّه لا يضمنها ؛ لأنّ يده يد أمانة فلا يضمن إلّا مع التعدّي
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 74 . كفاية الأحكام 2 : 218 . جواهر الكلام 31 : 38 - 39 .
( 2 ) روضة الطالبين 7 : 250 ، ط المكتب الإسلامي .
( 3 ) نتائج الأفكار 2 : 456 ، ط الأميرية .
( 4 ) المنتقى 4 : 234 ، ط الأولى .
( 5 ) روضة الطالبين 7 : 250 .
( 6 ) المغني 6 : 704 - 705 ، ط الرياض .