ضمان المبيع يقع في أمرين :
أ - حكم الجائحة في البيع :
اختلف الفقهاء في حكم وضع الجوائح في الثمار على أقوال :
الأوّل : عدم الفرق بين الثمرة وغيرها من المبيعات في أحكام التلف ، وهو مذهب فقهاء الإمامية ، وهو قول لأبي حنيفة والشافعي في الجديد ، وأنّه إذا أصيب كلّ الثمرة المباعة بعد بدوّ صلاحها بآفة من اللهتعالى ، سماوية كانت أو أرضية قبل قبضه الذي هو التخلية كان من مال بائعه كغيره من أفراد المبيع ، للعموم وغيره ، وأنّه إذا أصيب البعض انفسخ العقد فيه بلا خلاف بين فقهاء الإمامية وأخذ السليم بحصّته من الثمن وكان له خيار التبعيض ، وأمّا لو تلف الكلّ أو البعض بآفة أو من أجنبي بعد القبض - وهو التخلية - فالمشهور عند فقهاء الإمامية أنّه من مال المشتري ، حيث أنّ مقتضى قاعدة البيع أنّ التلف بعد القبض لا يوجب رجوع المشتري على البائع بشيء ، ولا ينفسخ البيع سواء كان التلف الجميع أو البعض « 1 » . واستدلّ لذلك بما روي أنّه اجيح رجل في ثمار ابتاعها وكثر دينه ، فقال رسول الله ( ص ) : « تصدّقوا عليه » ، فتصدّق عليه فلم يبلغ وفاء دينه ، فقال رسول الله ( ص ) : « خذوا ما وجدتم وليس لكم إلّا ذلك » « 2 » ، فلم يحكم بالجائحة .
القول الثاني : وضع الجائحة مطلقاً سواء ما زاد على الثلث أو نقص عنه ، وهو مذهب الشافعي في القديم والحنابلة « 3 » . واستدلّ لذلك بحديث جابر أنّ رسول الله ( ص ) قال : « من باع ثمراً فأصابته جائحة فلا يأخذ من أخيه شيئاً ، علام يأخذ أحدكم مال أخيه ؟ ! » « 4 » .
القول الثالث : وضع الجائحة فيما زاد على الثلث وعدم وضع ما قلّ عنه ، وهذا قول المالكية ورواية عند الحنابلة « 5 » ؛ لقول النبي ( ص ) : « والثلث ، والثلث كثير » « 6 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 10 : 387 - 388 . الحدائق الناضرة 19 : 347 - 349 . جواهر الكلام 24 : 87 - 88 . بداية المجتهد 2 : 186 - 188 . الامّ 3 : 58 ، ط المعرفة . شرح النووي على صحيح مسلم 10 : 216 - 217 ، ط المصرية .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1191 ، ط الحلبي .
( 3 ) الحاوي الكبير 5 : 205 . روضة الطالبين 3 : 470 - 471 ، ط المكتب الإسلامي . المغني 4 : 234 ، ط دار الفكر .
( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 727 ، ط الحلبي .
( 5 ) الكافي ( ابن عبد البر ) : 334 . المغني 4 : 234 - 235 ، ط دار الفكر .
( 6 ) صحيح مسلم 3 : 1250 ، ط الحلبي .