تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

ب - مقدار ما يوضع من الجوائح :

صرّح بعض فقهاء الإمامية بأنّه لا فرق فيما ذهبوا إليه من حكم التلف بين كون التالف الثلث أو أقلّ أو أكثر « 1 » ، وكذا لا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها عند الحنابلة في ظاهر المذهب « 2 » . وتقدّم نقل رواية عن الحنابلة في وضع الجائحة فيما زاد على الثلث دون ما قلّ عنه ، وأمّا المالكية فقد فصّلوا في المبيع الذي تصيبه الجائحة على ثلاثة أنواع : أحدها : ثمار التين والتمر والعنب وما جرى مجراها من الجوز واللوز والتفاح ، فهذه يراعى في جوائحها الثلث ، فإن بلغ الثلث وضع عنه وإن لم يبلغ الثلث فلا يوضع . الثاني : البقول والأصول المغيبة التي يكون الغرض في أعيانها دون ما يخرج منها ، فلهم روايتان : الأولى : انتفاء وضع الجوائح فيها ، والثانية : إثبات حكم الجائحة فيها ، فعلى القول بإثباتها فقد قيل عندهم أنّ الجائحة توضع في القليل والكثير ، وروي أنّه لايُوضع منها إلّا ما بلغ الثلث . الثالث : ما جرى مجرى البقول في أنّ أصله مبيع مع ثمرته ، وما يجري مجرى الأشجار في أنّ المقصود منه ثمرته كالقثّاء والبطيخ والقرع ، ففي هذا النوع يعتبر في جائحته الثلث في رواية عندهم ، وعليها جميع المالكية « 3 » .

3 - الجائحة في الصداق :

اختلف الفقهاء في المهر إذا تلف في يد الزوج بآفة سماوية أو غيرها على أقوال : الأوّل : كون الزوج ضامناً للمهر حتى يسلِّمه إلى الزوجة ، سواء كان عيناً أو ديناً أو منفعة أو عملًا ، وهو مذهب فقهاء الإمامية بلا خلاف عندهم ، والمشهور عندهم أنّ ضمانه هو ضمان يد كالعارية المضمونة وليس ضمان معاوضة وذلك
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 10 : 388 . تحرير الأحكام 2 : 398 . ( 2 ) المغني 4 : 234 ، ط دار الفكر . ( 3 ) شرح الزرقاني على مختصر خليل 5 : 193 ، 196 ، ط دار الفكر . المنتقى 4 : 235 . القوانين الفقهية : 260 - 261 ، ط دار الكتاب العربي . بداية المجتهد 2 : 205 ، ط الكليات الأزهرية .