تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لآخر ، فقد يلزم ضمان ما تقع الجائحة عليه كما في الغصب ، وقد ينتفي الضمان كما في تلف الوديعة بجائحة بغير تفريط أو تعدٍّ من المودع ، وتفصيل ذلك كالتالي :

1 - الجائحة في الزكاة :

إذا خرص الخارص التمر وتركه في رؤوس النخل فأصابته جائحة فتلفت الثمرة فلا ضمان على المالك عند فقهاء الإمامية ، وكذا لا يضمن لو تلف المال الذي فيه الزكاة مع التمكُّن من أداء الزكاة ومن غير تفريط ، وأنّه لو تمكَّن وفرَّط فعليه الضمان ، وكذا يضمن - كما صرّح به بعضهم - لو تلف مع التمكّن من أدائها وبدون تفريط أو مع التفريط بدون التمكُّن « 1 » ، واشترط الحنفية في المال الذي تسقط الزكاة بهلاكه أن يحول عليه الحول فيهلك من غير تعدٍّ منه أو استهلاك قبل أداء الزكاة ؛ لأنّ الواجب عندهم جزء من النصاب تحقيقاً للتيسير فيسقط بهلاك محلّه « 2 » ، وهذا قول الشافعي في الجديد وهو الأصحّ عند الشافعية ، وعليه فلو أصابت الثمار آفة سماوية بعد الخرص ، أو سرقت وتلفت بغير تعدّ أو تقصير فلا شيء على المالك عند الشافعية لفوات الإمكان ، وعلى القديم لا يسقط شيء بالتلف بغير تعدٍّ أو تفريط « 3 » ، وذكر المالكية أنّ الزرع إن أصيب بجائحة بعد الخرص اعتبرت تلك الجائحة في جانب السقوط ، فيزكّي ما بقي إن وجبت فيه الزكاة وإلّا فلا ، والحاصل كما ذكر بعضهم أن الجائحة التي لا توضع عن المشتري لا توضع عن البائع في الزكاة ، وما توضع عن المشتري توضع عن البائع زكاتها « 4 » ، وأمّا الحنابلة فإنّ وجوب الزكاة لا يستقرّ عندهم في الثمار والزروع إلّا بجعلها في جرين أو بيدر أو مسطاح ، فإن تلفت قبله سقطت الزكاة سواء خرصت أو لم تخرص « 5 » .

2 - الجائحة في البيع :

قد يحصل تلف المبيع نتيجة حدوث جائحة فيه ، فالبحث في من يكون عليه
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 8 : 218 . مستند الشيعة 9 : 209 ، 227 - 228 . جواهر الكلام 15 : 254 ، 258 . ( 2 ) فتح القدير 1 : 511 ، 512 ، 514 ، 515 ، 516 ، 528 ، ط الأميرية . ( 3 ) المجموع 5 : 377 ، 379 ، 482 ، ط السلفية . ( 4 ) حاشية الدسوقي 1 : 454 ، ط الفكر . الشرح الصغير 1 : 618 - 619 ، ط المعارف . ( 5 ) مطالب اولي النهى 2 : 26 - 27 ، ط المكتب الإسلامي .