الرابع : بطلان النكاح ، وهو قول للشافعية . واستدلّ له بأنّ النكاح يعتمد الصفات والأسماء دون التعيين والمشاهدة فيكون اختلاف الصفة فيه كاختلاف العين « 1 » .
الصورة الثانية : لو لم يشترط الزوج البكارة في العقد فالذي يظهر من الإمامية والمالكية إن لم يكن هناك تدليس من الزوجة أو وليّها ، وكان قد عقد عليها بظنّ البكارة فظهرت ثيّباً عدم ثبوت الخيار . واستدلّ له بالأصل ، وبأنّ الثيوبة ليست عيباً « 2 » .
وذهب الشافعية إلى أنّه لو نكح امرأة بشرط بكارتها فتبيّن كونها ثيّباً صحّ النكاح في الأظهر ؛ لأنّ المعقود عليه معين لا يتبدّل بخلف الصفة المشروطة ، ولهم قول آخر ببطلان النكاح ؛ لأنّ النكاح يعتمد الصفات والأسماء دون التعيين والمشاهدة فيكون اختلاف الصفة فيه كاختلاف العين « 3 » .
وذكر الحنابلة أنّه لو شرط في التزويج أن تكون بكراً فوجدها ثيّباً بالزنى ملك الفسخ ، وإن شرط أن تكون بكراً فبانت ثيّباً فالذي نقل عن أحمد كلام يحتمل أمرين :
أحدهما : أنّه لا خيار له ؛ لأنّ النكاح لا يُردُّ فيه بعيب سوى ثمانية عيوب ، فلا يردّ منه بمخالفة الشرط .
الثاني : له الخيار نصّاً ؛ لأنّه شرط وصفاً مرغوباً فيه ، فبانت بخلافه « 4 » .
6 - دخول الثيوبة في الإحصان المشترط في الرجم :
ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّ الثيوبة شرط في تحقّق الإحصان المشروط في الرجم ؛ وذلك لأنّ الزاني لا يكون مستحقّاً للرجم إلّا أن يكون محصناً ، ولا يكون محصناً إلّا أن يكون قادراً على الوطء في القبل الذي لا يتحقّق إلّا مع الثيوبة « 5 » .
هامش
( 1 ) شرح منهج الطالبين 3 : 265 . المجموع 2 : 323 .
( 2 ) مسالك الأفهام 8 : 148 . جواهر الكلام 30 : 377 . حاشية الخرشي 3 : 239 . حاشية الدسوقي 2 : 285 .
( 3 ) شرح منهاج الطالبين 3 : 265 ، ط عيسى الحلبي عصر . المجموع 12 : 323 ، دار الفكر .
( 4 ) المغني 6 : 495 ، 526 . كشّاف القناع 5 : 99 ، 149 ، ط الرياض .
( 5 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 2 - 3 . القواعد والفوائد 1 : 383 . نضد القواعد الفقهية : 422 . المبسوط ( السرخسي ) 9 : 39 . البحر الرائق 5 : 17 . المجموع 20 : 8 ، 14 . تفسير الرازي 23 : 139 . حاشية الخرشي 8