ولا يختلف كلام فقهاء المذاهب عن كلام الإمامية إذ صرّحوا بأنّ صفة الثيوبة لا يعدُّها التجار عيباً في الجواري ؛ لأنّ الغالب في أحوالهنّ هو الثيوبة ، أمّا البكارة فهي صفة زائدة لا تستحقّ إلّا بالشرط ، وأخرج بعض منهم الصغيرة إذ أنّ المعهود في مثلها هو أن تكون باكراً .
هذا ، وأمّا لو اشترط البكارة فمن الفقهاء من قال بالردّ ، ومنهم من قال بالأرش ، ومنهم من نفى وجود الخيار إذا كانت مزوّجة « 1 » .
( انظر : رقّ ، عيب )
5 - لو تزوّج امرأة على أنّها بكراً فبانت ثيّباً :
من تزوّج امرأة فوجدها ثيّباً ففيها صورتان :
الأولى : أن يكون اشترط في متن العقد أن تكون باكراً ، ففي ثبوت الفسخ للزوج وعدمه أقوال :
الأوّل : يثبت للزوج فسخ العقد إذا ثبت حصول الثيوبة قبل العقد وإلّا فلا ، وهو المشهور لدى الإمامية وقول عند الشافعية ، واستدلّ له بفوات الشرط ، وهو مقتض للتخيير كما في نظائره « 2 » ، ولقول النبي ( ص ) : « المؤمنون عند شرطهم » « 3 » .
الثاني : لا خيار له مطلقاً سواء ثبت حصول الثيوبة قبل العقد أم بعده ، وبه قال الحنفية وبعض الإمامية ، وهو الأصحّ عند الشافعية ، وقول للحنابلة . واستدلّ له بالأصل والاحتياط ، وإن الثيوبة ليست من العيوب « 4 » .
الثالث : التفصيل بين ما إذا كان حصول الثيوبة بوطء النكاح فيثبت له الخيار مطلقاً ، وبين ما إذا كان بغير وطء نكاح ، فإن كان الأب أو الجدّ عالماً بذلك فله الخيار ، وإلّا فلا ، فقيل : يخيّر ، وقيل : لا ، وهو رأي المالكية « 5 » .
هامش
جواهر الكلام 23 : 279 .
( 1 ) المبسوط ( السرخسي ) 13 : 99 . الدر المختار 5 : 156 . المدونة الكبرى 4 : 240 . مواهب الجليل 6 : 333 . فتح العزيز 8 : 325 ، 329 . روضة الطالبين 3 : 120 . المجموع 12 : 323 . المغني 4 : 245 . كشّاف القناع 3 : 252 .
( 2 ) نهاية المرام 1 : 357 . جواهر الكلام 30 : 376 . فتح المعين 3 : 384 .
( 3 ) وسائل الشيعة 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 296 . كشف اللثام 7 : 389 . حاشية ابن عابدين 2 : 346 ، 4 : 48 . شرح منهج الطالبين 3 : 265 . المغني 7 : 422 .
( 5 ) حاشية الخرشي 3 : 239 ط دار صادر . حاشية الدسوقي 2 : 286 .