تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وممّا رواه الإمامية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) رواية معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( الصادق ) ( عليه السلام ) : ما يلحق الرجل بعد موته ؟ قال : « سنّة يعمل بها بعد موته ، فيكون له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، والصدقة الجارية تجري من بعده ، والولد الطيّب يدعو لوالديه بعد موتهما ويحجّ ويتصدّق ويعتق عنهما ويصلّي ويصوم عنهما » ، فقلت : أشركهما في حجّتي ؟ قال : « نعم » « 1 » . ورواية عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله ( الصادق ) ( عليه السلام ) : نصلّي عن الميّت ؟ فقال : « نعم ، حتى أنّه ليكون في ضيق فيوسّع الله عليه ذلك الضيق ، ثمّ يؤتى فيقال له : خفّف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك » « 2 » . . . وقال ( عليه السلام ) : « إنّ الميّت ليفرح بالترحّم عليه والاستغفار له كما يفرح الحيّ بالهدية تهدى إليه » « 3 » . ولإيصال الثواب إلى الغير طريقان : أحدهما : النيابة ، وبناء عليها قال فقهاء الإمامية « 4 » : يقضى عن الميّت الصلاة والصوم والحجّ ونحوها من العبادات ، بنيابة الغير عنه تبرعاً أو بالاستيجار ، وينتفع الميّت بذلك بسقوطها عن ذمّته والانتفاع بثوابها في الجنّة . ولا يجوز التبرّع والاستيجار عن الأحياء في الواجبات ، إلّا في الحجّ عند غير المالكية . وتفصيل الكلام يأتي في محلّه . ( انظر : نيابة ) وثانيهما : إهداء الثواب ، بأن يصلّي الإنسان أو يصوم أو يحجّ - مثلًا - ويهدي ثوابها إلى الميّت أو الحيّ ، وإن لم تحصل براءة الذمّة بالإهداء ، ويستحبّ عند فقهاء الإمامية إهداء ثواب الأعمال والطاعات والقربات ، وخصوصاً القرآن الكريم للأموات والأحياء من المؤمنين ، وعلى الخصوص العلماء وذوي الأرحام ، والوالدين خاصّة ، وكذا يستحبّ عندهم لمن حضر مزاراً أن يزور عن والديه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 172 - 173 ، ب 1 من الوقوف والصدقات ، ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 443 - 444 ، ب 28 من الاحتضار ، ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 444 ، ب 28 من الاحتضار ، ح 2 . ( 4 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 212 . العروة الوثقى 3 : 75 - 76 . مستمسك العروة 7 : 105 ، 108 .