بعد ذلك ، بينما ذهب آخرون إلى أن ثواب أعماله الصالحة حين شركه تُكتب له بعد إسلامه .
كما ادّعي إجماعهم على أنّ ما فعله الكافر من أعمال البرّ ثمّ مات على كفره لا ثواب له في الآخرة ، وإنّما يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات « 1 » .
ثمّ إنّ المعروف بين الإمامية أنّ الإيمان شرط في قبول الأعمال ، وبتبعه في استحقاق الثواب . واستدلّ له ببعض النصوص المستفيضة والتي مفادها أنّه لا عبادة لغير المؤمن مطلقاً ؛ لأنّه تعتبر فيها موافقة الأمر من حيث دلالة وليّ اللهتعالى شأنه عليه ؛ ولذا قرن طاعته بطاعتهم ومحبته بمحبّتهم « 2 » ، كما قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) في خبر زرارة : « أمّا لو أنّ رجلًا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على ا لله حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان » « 3 » .
3 - اكتساب الثواب بفعل الغير :
ظاهر الآياتالكريمة والروايات - بل صريحها - أنّه يمكن أن يكتسب الإنسان الثواب بفعل غيره بالاستغفار والدعاء والصدقة وأداء الواجب ونحو ذلك . فمن الآيات قولهتعالى :
« وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ »
« 4 » ، وقولهتعالى :
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
« 5 » .
وأمّا الأخبار فيه متظافرة في ذلك ، منها ما روي عن النبي ( ص ) أنّه ضحّى بكبشين أملحين ، أحدهما عنه ( ص ) والآخر عن امّته « 6 » .
وما روي عنه - أيضاً قوله لعمرو بن العاص لمّا سأله عن أبيه : « لو كان مُسلماً فاعتقتم عنه ، أو تصدّقتم عنه ، أو حججتم عنه بلغه ذلك » « 7 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 17 : 150 . فتح الباري 1 : 99 - 100 ، 3 : 301 - 302 . هامش الفروق 3 : 222 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 15 : 55 .
( 2 ) جواهر الكلام 33 : 229 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 119 ، ب 29 من مقدّمة العبادات ، ح 2 .
( 4 ) الحشر : 10 .
( 5 ) سورة محمد ( ص ) : 19 .
( 6 ) مجمع الزوائد 4 : 22 ، ط القدسي .
( 7 ) سنن أبي داود 3 : 302 ، تحقيق عزّت عبيد دعاس .